نستقبل جميع أنواع المحتوى الإعلامي (أخبار - مقالات - مواضيع - حوارات - لقاءات) من جميع اقطار العالم على البريد التالي media@oyoungazette.net

مجلس حكيم الزمان

كرامة الزوجات عند ربّ الأرض السماوات جلَّ وعلا


كرامة الزوجات عند ربّ الأرض السماوات جلَّ وعلا
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
اجتماعي

يقول عز وجل مخاطبًا خير خلقه عليه الصلاة والسلام من فوق سماواته السبع وعرشه العظيم موصيًا له بزوجاته الطاهرات العفيفات بما تقر به أعينهن وبما لا يحزنهن ولكي يُرضيهن كلهن بما آتاهم الرسول، بقوله سبحانه: {ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ}، وللمؤمنين والمؤمنات في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا.

فهل بعد هذه المنزلة وهذا التكريم للزوجة في الإسلام من مقالة قائل جاهل أو حاقد أو غير منصف بأن حقوق المرأة المسلمة ممتهنة أو مهضومة؟

كلا وربّ الكعبة. فلقد اهتمت الشريعة بكل تفاصيل حياة المرأة وعلاقاتها الخاصة والعامة، بل وحتى بمشاعرها وما تقر بها عينها وما قد يحزنها وما يرضيها من العطاء والمعاملة الحسنة.

ولقد جاءت الآيات والأحاديث العديدة التي تؤكد وتوصي المؤمنين بالنساء عامة وبالزوجة المؤمنة على وجه الخصوص، وقد أوصى عليه الصلاة والسلام بهن خيرًا في خطبة الوداع فقال: (ألا واستَوصوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنّما هُنَّ عوان عندَكم، ليسَ تملِكونَ مِنهنَّ شيئًا غيرَ ذلِكَ إلّا أن يأتينَ بِفاحِشةٍ مبيِّنةٍ، فإن فعَلنَ فاهجُروهُنَّ في المضاجِعِ واضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ، فإن أطعنَكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا. ألا وإنّ لَكم على نسائِكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا، فأمّا حقُّكم على نسائِكُم فلا يوطِئنَ فُرُشَكم من تَكرَهونَ، ولا يأذَنَّ في بيوتِكم لِمن تَكرَهونَ، ألا وإنّ حقَّهُنَّ عليكُم أن تُحسِنوا إليهِنَّ في كسوتِهنَّ وطعامِهِنَّ). والعوان: الْمُؤَازَرَةُ، التَّآزُرُ، الْمُسَاعَدَةُ التَّعَاوُنُ، وتأتي بمعنى النَّصَف أو الوسط، والمقصود: الإعانة والتعاون على البر والتقوى، فهنّ نصفكم الآخر المكمل لكم والمعينات لكم على نوائب الدهر ومؤونة الحياة.

أما القول بأن عَوان بمعنى أسيرات فهذا يقتضي الإحسان إليهن، أما مفهوم القهر والإذلال لهن فهذا يتعارض مع الكثير من الآيات والأحاديث والأعراف والقيم والأخلاق الإسلامية، كقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}، أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، والدرجة التي للرجال عليهن هي القِوامة: أي الاهتمام بهن ومراعاة مصالحهن وحمايتهن والحفاظ عليهن والنفقة عليهن بالمعروف.

أما الضرب فقد شُرع لمن "يأتينَ بِفاحِشةٍ مبيِّنةٍ"، أي رذيلة واضحة بيّنة مؤكدة، نسأل الله تعالى السلامة والعافية، ويكون الضرب غير مبرح كما جاء في نص الحديث، ويكون بغرض الإصلاح لهن ومراعاة مصلحتهن وليس للانتقام والتشفي والامتهان والإذلال لهن كما قد يعتقد البعض من الجهلة والسوقية من البشر،

قال عليه الصلاة والسلام: (استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنّ أعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذهبْتَ تُقِيمُهُ كسرْتَهُ، وإنْ تركتَهُ لمْ يزلْ أعوَجَ، فاسْتوصُوا بالنِّساءِ خيرًا)، ومعلوم أن أعلى الضلع الذي في صدر الإنسان لو لم يكن أعوجًا لما التقى بالضلع الذي يقابله في منتصف الصدر، وبالتالي لما استقامت سلامة الصدر وقوام الإنسان، وكما أن اعوجاج الضلع مناسبًا لاستقامة الصدر، فكذلك اعوجاج المرأة مناسب لقِوامة الرجل، فسبحان الله الذي خلق كلّ شيءٍ فقدره تقديرًا.

هذا والله أعلم وأجلّ وأعظم وأكرم.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا