• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2024-06-05

منهج الشيخ عمر بن حسن فلاتة -رحمه الله- في تدريس الحديث النبوي الشريف

د. خالد آل سيد الشيخ الجزائري

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 136
  • التعليقات 0
  • Twitter
منهج الشيخ عمر بن حسن فلاتة -رحمه الله- في تدريس الحديث النبوي الشريف
  1. icon

    مكتب الصحيفة

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

يمتاز شرح الحديث النبوي الشريف بغزارة المادة العلمية، وتنوع أطرافها، وتشعب مسالكها بين الحكم على الرجال، ومعرفة اتصال الأسانيد وانقطاعها، ومن ثم الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف.

ليأتي بعد ذلك شرح الحديث بدءًا بمعرفة الألفاظ الغريب فيه، وبيان معناه الإجمالي، ثم معرفة أهم الأحكام التي دل عليها، والفوائد التربوية التي أشار إليها.

ومن هنا كان لا بد للمتعرض لذلك أن يكون واسع الاطلاع على كلام أهل العلم، دقيق النظر فيما يستنبط ويستفاد من الأحاديث؛ ليكون شرحه مفيدًا وكلامه في تحرير المسائل دقيقًا.

ولكل عالم طريقته في تناول الشرح بين شرح مطول، وآخر متوسط، وثالث موجز، يعد بمثابة حاشية بين يدي قراءة الحديث.

وإن من العلماء الذين كان لهم طريقة متميزة في شرح الحديث والغوص في معانيه، فقيد المدينة المنورة فضيلة شيخنا د. عمر بن حسن فلاته -رحمه الله-، فمن حضر دروسه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهل من معين علمه الغزير، يدرك هذه الطريقة المتميزة التي كان الشيخ يسلكها، ويعرف المنهج الذي كان يسير عليه في بيان الأحاديث النبوية.

حيث كان يبدأ حديثه بالكلام على الرواة المذكورين في الإسناد، راويًا راويًا، معتمدًا في ذلك على تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني، حتى يستوفي الكلام عليهم، ثم يثني ذلك بشرح الحديث بمعناه الإجمالي، ويورد أهم المسائل والأحكام المتعلقة به.

ولم يكن الشيخ يغفل عن الزيادات الواردة في الأسانيد والمتون، ذلك أن مسلمًا كان يجمع روايات الحديث وطرقه في موضع واحد، فيقوم الشيخ أيضًا بإيراد هذه الروايات ويترجم للرواة الواردين فيها راويًا إثر آخر إلى أن ينتهي منهم، ثم يبين الزيادات الواردة في هذه الروايات وما احتوته من المعاني الجديدة، دون بقية معاني الحديث التي تقدم بيانها.

وبعد أن ينتهي الشيخ من ذلك كله يقوم بقراءة شرح النووي على مسلم مع التعليق على المواضع التي تحتاج إلى تعليق فيه، وبذلك يختم الكلام على الحديث.

فهذه الطريقة التي كان الشيخ يسلكها في بيان معاني الحديث النبوي كان لها أكبر الأثر في زيادة حصيلة طلابه العلمية، وقوة استحضارهم لتراجم الرواة والحكم عليهم، وقد كان لها أكبر الأثر علي في دراستي لمقرر فقه السنة بالجامعة الإسلامية، حيث كنت أستحضر ترجمة الراوي كاملًا بمجرد ذكره، ولم يكن تكرار ترجمة الرواة في أكثر من موضع بالشيء الثقيل على النفس؛ لما له من أثر في قوة استحضار الترجمة عند الحاجة لذلك.

ومما امتازت به طريقة الشيخ أيضًا في بيانه للحديث، وضوح كلامه وحسن ترتيبه وقوة خطابه وتنويعه في نبرات صوته مما يجعل الطالب لا ينسى كثيرًا مما يقوله.

فنسأل الله أن يجزي الشيخ خير الجزاء على ما قدمه من خدمة لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحرص على بيانها وتوضيح معانيها في دروسه العامرة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نسأله سبحانه أن يهيئ لتراثه من يقوم بخدمته وتفريغ المسموع منه؛ ليتنفع به طلاب العلم والمتخصصون في السنة النبوية الشريفة، إنه سبحانه الموفق والمعين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أضف تعليقك...

 
  • 766 زيارات اليوم

  • 46861355 إجمالي المشاهدات

  • 2993032 إجمالي الزوار