• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الخميس 2025-12-18

اليوم العالمي للغة العربية… هوية تنطق بالحياة

  • تسجيل اعجاب 3
  • المشاهدات 474
  • التعليقات 1
  • Twitter
اليوم العالمي للغة العربية… هوية تنطق بالحياة
  1. icon

    بقلم / زينب بنت محمد أنطاكي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للغة العربية، تلك اللغة التي لم تكن يومًا مجرد وسيلة تواصل، بل كانت وما زالت وعاءَ فكرٍ، ومرآةَ حضارة، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويؤسس للمستقبل.

اللغة العربية ليست حروفًا تُنطق، بل روحًا تُحس، وهويةً تسكن الوجدان، هي لغة اتسعت لتضم الفلسفة، والعلم، والشعر، والفقه، والتاريخ، فصارت شاهدة على قرونٍ من الإبداع الإنساني، ومساهمة فاعلة في بناء الحضارة العالمية، تفردت بالتميز بكونها لغة القرآن الكريم، والسنة النبوية الغراء.

قال أحمد شوقي:

إنَّ الذي مَلأَ اللغاتِ محاسنًا                    جعلَ الجمالَ وسرَّهُ في الضّاد

في مجتمعاتنا العربية تمثل اللغة العربية الرابط الأعمق بين الإنسان وأرضه وتاريخه وقيمه، فبها نُفكر، وبها نُعبّر عن مشاعرنا، وبها نُعيد تشكيل وعينا الجمعي، إنها الحارس الأول للهوية في زمن العولمة، والسدّ المنيع أمام الذوبان الثقافي.

وحين تضعف اللغة، تضعف معها القدرة على الفهم، ويضطرب الانتماء، ويصبح الإنسان غريبًا عن ذاته، لذلك فإن العناية باللغة العربية ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة اجتماعية وحضارية، وثقافية، وأدبية.

وترتقي مكانة اللغة العربية حين ندرك علاقتنا بها كمسلمين؛ فهي لغة القرآن الكريم، ولغة الوحي، واللسان الذي اختاره الله ليكون وعاءً لكلامه الخالد، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يوسف آية (2).

فالعربية هنا ليست خيارًا ثقافيًا وأدبيًا فحسب، بل جزء من فهم الدين، وتذوق معانيه، واستيعاب مقاصده، وكلما اقتربنا من لغتنا، اقتربنا أكثر من روح النص القرآني، ومن عمق الرسالة الإسلامية.

لماذا يجب أن نُحيي هذا اليوم؟

إحياء اليوم العالمي للغة العربية هو إحياءٌ للذاكرة، وتذكير بالمسؤولية، هي وقفة مراجعة لعلاقتنا بلغتنا في التعليم، والإعلام، والبيت، والمنصات الرقمية، وهو دعوة مفتوحة لأن نُعيد للعربية حضورها الطبيعي في حياتنا اليومية، لا في المناسبات فقط.

إن الاحتفاء الحقيقي باللغة العربية لا يكون بالشعارات، بل بالاستخدام الواعي، والكتابة السليمة، وغرس حبها في نفوس الأجيال، وتقديمها بروح عصرية دون التفريط بأصالتها.

اللغة العربية ليست ماضيًا نحتفي به، بل حاضرًا نعيشه، ومستقبلًا نصنعه، وكل حرف نكتبه بها، وكل كلمة ننطقها بوعي، هو فعل انتماء، وشهادة حب، وتجديد عهد مع هوية لا تموت.

ولا يمكن الحديث عن مكانة اللغة العربية وأهميتها دون التوقف عند القراءة، بوصفها الرافد الأهم لزيادة المخزون اللغوي، وصقل الذائقة، وتعميق الفهم، فاللغة التي لا تُقرأ تذبل، والكلمة التي لا تُلامس العقل والوجدان تفقد أثرها.

إن القراءة في القرآن الكريم، والسنة النوبية الشريفة، والسيرة، والأدب العربي والشعر، والنصوص الفكرية، تمنح القارئ ثراءً لغويًا لا يتحقق بالممارسة السطحية وحدها، وهي السبيل الأصدق لامتلاك اللغة لا حفظها فقط، ولجعل العربية حيّة في اللسان والفكر والسلوك.

وفي زمن تسارعت فيه اللهجات واللغات الدخيلة، تصبح القراءة بالعربية فعل مقاومة ثقافية، ووعي حضاري، ومسؤولية فردية وجماعية، نُعيد بها الاعتبار للغة الأم، ونورّثها للأجيال لا بوصفها مادة دراسية، بل بوصفها متعةً وفهمًا وانتماء.

إن العناية باللغة العربية تبدأ من الطفولة، فالأبناء الذين ينشؤون على لغةٍ سليمة، ينشؤون على فكرٍ أوضح، وهويةٍ أكثر ثباتًا، فاللغة ليست أداة تعبير فحسب، بل وسيلة تفكير، وبوابة لفهم الذات والعالم من حولنا.

وتعزيز اللغة العربية لدى أبنائنا مسؤولية تشاركية بين الأسرة والمدرسة والإعلام، يبدأ ذلك بالحديث معهم بلغة عربية قريبة وسليمة، وتشجيعهم على القراءة، وربط اللغة بالمتعة لا بالتلقين، وبالقصص لا بالأوامر، فكل كلمة صحيحة تُزرع في الطفل اليوم، تتحول غدًا إلى وعي، وثقة، وانتماء، فترسيخ اللغة العربية في الأجيال استثمارٌ في الهوية والأصالة والعراقة.

وفي ظل الانفتاح الرقمي وتعدد اللغات، تبرز أهمية أن نُحصّن أبناءنا بلغتهم الأم، لا بمنعهم عن العالم، بل بتجذيرهم في هويتهم، ليكونوا قادرين على الانفتاح دون ذوبان، وعلى التعدد دون فقدان الأصل.

في يومها العالمي، نقول للعربية: نحن بكِ، وبكِ نكون.

 

 

 

 

 


إشراقةُ الضادِ بقلمِ زينب أنطاكي:

في اليومِ العالميِّ للغةِ العربيةِ، تُبحرُ بنا الكاتبةُ المبدعةُ زينب أنطاكي في أعماقِ هويتنا عبرَ مقالِها البديعِ: "هويةٌ تنطقُ بالحياةِ".
بمدادٍ من نورٍ وفكرٍ ثاقبٍ، سطرَت الكاتبةُ نصاً أدبياً يلامسُ الروحَ، ويُعيدُ تعريفَ علاقتنا بلغةِ القرآنِ، مؤكدةً أنَّ العربيةَ ليست مجردَ تاريخٍ، بل هي نبضٌ يسكنُ الحاضرَ والمستقبلَ.

عدنان أحمد السقاف 2025-12-19 المشاهدات 1

أضف تعليقك...

 
  • 391551 زيارات اليوم

  • 78517999 إجمالي المشاهدات

  • 3164967 إجمالي الزوار