• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الخميس 2025-09-04

خلف ستار (المنافسة الشريفة)

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 355
  • التعليقات 1
  • Twitter
خلف ستار (المنافسة الشريفة)
  1. icon

    بقلم / زينب بنت محمد أنطاكي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

تحت عباءة (المنافسة الشريفة) تنشأ أعنف صور العداء، وخلف ابتسامات المجاملة تتوارى النوايا المسمومة، ففي عالم النساء هناك صراعات لا تُرى، ترتدي قناعاً بريئاً وناعمًا على هيئة دعم، أو تشجيع، أو تصفيق ولكنه في الحقيقة ليس إلا غيرة أو حسد أو معركة لا تمت للأخلاق والآداب بصلة، هي معركة من تنتصر فيها تسيء لغيرها لامحالة، والانتصار في هذه المعركة لا يكون شريفًا بل تحمل نوايا سيئة لا تنتمي للمنافسة الشريفة بصلة.

ليست المشكلة في المنافسة ذاتها، فالسعي للأفضل فطرة، والطموح مشروع، لكن حين تُغلّف الغيرة بثوب الدعم، وحين تُقدّم النصيحة كخطة إسقاط، وحين يُقال "أحسنتِ" بينما النية مغلفة بالإبعاد، هنا يُصبح الخطر داخليًّا، بعيدًا عن البراءة والرقة.

المرأة حين تُحارب ابنة جنسها، لا تفعلها بوضوح، بل بتكتيك مؤلم: تسحب الكرسي في اللحظة التي تقف فيها الأخرى، تقلّل من قيمتها بين الآخرين، لا بصوت مرتفع، بل بنبرة منخفضة تزرع الشك.… فقط لأنها متألقة.

الغيرة بين النساء ليست دائمًا شرًا، قد تكون دافعًا للتطور حين تُدار بوعي، لكن حين تكون مبنية على نقص داخلي، تتحوّل إلى عُقدة لا تُطاق.

امرأة ترى في نجاح الأخرى تهديدًا لهويتها، ترى أن الصدارة لا تحتمل أكثر من اسم، وأن الضوء حين يسطع على غيرها… فإن ظلها يختفي.

لكن الحقيقة؟

المرأة الواثقة لا تخاف من وهج غيرها.

المرأة المليئة بذاتها تُصفق؛ لأنها ترى في ارتقاء غيرها دليلًا على أن الطريق يتسع للجميع، وأن النجاح يزهو بغيرها حتى وإن لم يحالفها الحظ.

في داخل بعض النساء فراغ لم يُحتَضن، وشعور بالنقص لم يُعترف به، وجراح مقارنةٍ قديمة ما زالت تنزف في الصمت.

تبدأ الحرب حين تُقاس الذات بعيون الآخرين، وحين يتحول تألق الأخرى إلى مرآة تشوّه صورتها الداخلية، فبدل أن تسأل نفسها: ما الذي ينقصني؟، تُسارع لإسقاط تلك التي تملك ما تتمناه.

يتخفى الحرب أحيانًا في ثوب الدعم، وأحيانًا في مجاملة مبطّنة، وأحيانًا في غياب غير مبرر عند لحظات الإنجاز، فليست كل امرأة مليئة بالثقة والتقدير لذاتها بما يكفي.

ربما الخوف من التلاشي أو الانطفاء قد يكون أحد أسباب هذه المعركة وأن فكرة نجاح الأخريات قد يلغي نجاحها وكأن الحياة لا تتسع إلا لامرأة واحدة لامعة، أو قد يكون السبب الجوهري في التربية منذ الطفولة على المقارنات فيكبر في داخل كل أنثى صوت داخلي يقول: إن لم أكن الأفضل، فأنا لا شيء.

وأحد أهم الأسباب العلمية نقص الدعم في محيطها الأسري حيث تتشكل شخصية المرأة التي لا تحظى بالدعم والاحتواء بالعدائية المبطنة باللطافة والهدوء، وبعض النساء يرون أن الإعجاب بنجاح الأخريات وتميزهن ضعف لكينونتها وشخصيتها وكأن ابداع الأخريات ينقصها قيمتها، والتصفيق للمتميزات يحط من قدرها وقيمتها، فتنقلب المشاعر إلى صمت مثقل بالكراهية، أو إعجابٍ مشوب بالعداء.

إذا كيف تكون هذه المنافسة شريفة؟ وكيف تحتفي المرأة بنجاحات غيرها دون الغيرة الغير مبررة والتي تحمل بين جنباتها حقدا أو حسدا؟

لا شك أن الوعي الذاتي يهذب الشعور في نفس الأنثى وتحولها إلى شعور بالرضا والقناعة التامة بأن الله سبحانه وتعالى كفيل بتوزيع الارزاق (أوليس النجاح والتميز رزق؟) فيوزعها الخالق تبارك وتعالى بحكمته كيفما يشاء.

كما أن تحويل الغيرة إلى إلهام تفتح آفاقًا واسعة في تطوير الشعور ذاته إلى ترويض الروح البشرية الكامنة كمن تسلط الضوء على قدرات ذاتها وتضع يدها على مواطن القوة والضعف في شخصيتها حتى تعرف تمامًا كيف تعمل على تطوير النقص واثبات الوجود.

ويجدر بكل أنثى أن تبتعد عن دوائر المنافسة السامة وعن المجتمعات التي تولد المشاحنات المستمرة، وأن تتجاهل المواقف التي قد تولد الحروب، وأن تركز على معركتها الحقيقية مع ذاتها، وأن تفتخر بتميز غيرها طالما أنها لا تلغي تميزها لأنه متى ما أيقنت المرأة أن نجاح أو تميز أيًا من بنات جنسها لن يلغي مكانتها في المجتمع فلن يخيفها أي صدارة لغيرها مهما كانت، فالحياة تستمر بالدوران ومتى ما وقفت عند احداهن فستدور يومًا لتصل للأخرى محملة بذات النجاح والتألق.

كل امرأة هي بالأصل أمًا لجيل قادم فلتربي أجيالها القادمة على الاحتواء لا التنافس العدائي، وبعيدًا عن المقارنات التي قد تشكل هوية وشخصية المرأة بطريقة سلبية.

دعونا نتأمل قليلاً كم امرأة عبرت في حياتك، أعجبتك، أربكتك، ربما ضايقتك، أو أيقظت شيئًا فيك؟

في عالم النساء، ليست المعركة في الخارج… بل في الداخل، حين تُدرك المرأة أن كل أنثى تقابلها ليست عدوًا ولا خصمًا، بل انعكاسًا لما تحتاج أن تراه في نفسها — هنا تبدأ المصالحة.

ولعلّ أسمى صور النضج أن تختار المرأة السلام، حتى حين يكون بإمكانها أن تنتصر؛ لأنها أدركت أن المعارك التي تُربَح على حساب امرأة أخرى…هي هزائم من نوعٍ آخر.

وأجمل الانتصارات أن تنتهي المعركة قبل أن تبدأ، حين تختار المرأة ألا تجعل من نفسها خصماً، ولا من مبادئها ساحة حرب.

تأملي:

كل انجاز تحققه امرأة، هي نافذة تفتحها لقريناتها، وكل تقدم تحرزه امرأة تتقدم معها أجيال من النساء، ويعلو معهن صوت الوطن نحو المستقبل.

نعزي الكاتبة الكريمة بالقول : ان عالم النساء كعالم الرجال سواء بسواء.
والشاعر قد قال من قديم: إن الكرام قليل
والحقيقة ان سلامة القلب مما ينقص الكثير في عالمنا العربي.
مع صادق الشكر والتحية على المقال المعبر عن الواقع وطبيعة النفس الإنسانية والمجتمع.

الكاتب علي محمد قاسم 2025-09-04 المشاهدات 1

أضف تعليقك...

 
  • 387199 زيارات اليوم

  • 78513656 إجمالي المشاهدات

  • 3164958 إجمالي الزوار