• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2025-05-14

(وعند الله تجتمع الخصوم)

  • تسجيل اعجاب 5
  • المشاهدات 465
  • التعليقات 1
  • Twitter
(وعند الله تجتمع الخصوم)
  1. icon

    بقلم / زينب بنت محمد أنطاكي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما معك في يوم أُحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال صلى الله عليه وسلم: (يقضي الله في ذلك) فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك".

قرأت الأثر، وأغلقت الصفحة وأنا أتمتم في سري: كيف لمن استُخلف أن يحتكر؟ وكيف لمن قُدِّر له أن يكون شريكًا في الوقف أن يتحول إلى خصمٍ عنيد؟

لي في هذا الإرث نصيب، لا أدّعيه من فراغ، بل من صكوكٍ وقوانين، ومن عدالة ربانية جعلت للمرأة نصيبًا لا ينقصه هوى الرجال، ولكن لم يكن لي نصيب في أن يُحترم حقي، ولا أن يُسلم لي ما أستحقه، بل كان لي نصيب من الرفض والتجاهل، وتحت سقف واحد من شخصٍ طالما شاركت معه لقمة العيش، والتربية، والذكريات واللحظات الحلوة والمُرة.

أقف في منتصف الطريق بين الحق والواقع، بين طلبٍ يُحسَب كأنه صراعٌ عقيم، وبين قلبٍ متعبٍ يريد أن يُسمع صوته، كيف يكون للعدالة طعم إن كان قاضيها هم من تربطهم صلة دم؟ كيف تُشرق العدالة إن كان الأفق مسدودًا في وجه الحق؟ أليست هذه المواقف هي التي تُنزع منها الثقة وتزرع مكانها مرارة لم تُمحَ بعد؟

كل يوم يمضي، كأنه يُعمّق جرحًا قديمًا لم يُمهل للشفاء، وكل لحظة يُرفَع فيها الظالم فوق المجالس، دون التفات لحقٍ ثابتٍ في كتاب الله تُثقِل القلب أكثر، ليس لأنني امرأة فقط، بل لأنني إنسانة، كان من حقي أن أعيش في ظل عدالة تحفظ لي كرامتي، وتمنحني نصيبي بلا منّة، لكن الواقع جاء بطعمٍ آخر… بطعم القسوة.

الظلم لا يفرق بين صغير أو كبير، ولا بين قريب أو بعيد، ولكنه كالظل الذي يتبعك أينما كنت، الظلم لا يعرف الحدود، ولا القوانين، يجد له منفذًا حتى بين أضيق المساحات، أنت تجاهد لتبني عالمك بكرامة، فيأتي من يختطف منك جزءًا من هذا العالم بحجة أنه الأقدر، والأحق، فكم من حلمٍ سحقه هذا الظلم؟ وكم من وعودٍ وُعدنا بها في لحظات من الضعف، لكنها تبخرت مع مرور الزمن؟

كم هو قاسي أن تنظر في عيون من كان من المفترض أن يكون سندًا لك في الحياة، فإذا بك ترى العداء، وتجد الرفض حائلًا بينك وبين حقك، كيف يمكن لقلب أن يتحمل ذلك؟ وكيف يمكن لنفس أن تقاوم هذا الشعور الثقيل؟

وما يزيد الأمر مرارة هو أنك تعرف أن هذا الموقف ليس فريدًا، أنه يتكرر في حياتنا اليومية مع الكثير من الناس، كثيرون هم من يحاولون الحصول على حقوقهم المهدورة، لكنهم يواجهون جبالًا من الرفض والتهرب، هم أيضًا يعانون صمت المجتمع، وتجاهل القانون، وأحيانًا تجاهل العقل.

لكنني أعلم جيدًا أن الحق لا يموت، حتى لو تأخر، وحتى لو كُسر في مرات عديدة، كلما زاد الظلم، زادت الحاجة للعدل، وكلما ازداد الرفض، ازداد الإصرار على المطالبة.

في كل مرة أغلق فيها عينيّ، أرى تلك اللحظة التي سآخذ فيها حقي بيدٍ قوية، عينيّ لا تطلب شيئًا سوى العدالة، ولن تقبل شيئًا أقل، ذلك الحق الذي سيشرق في النهاية، مثل شمسٍ ناضجة، تملأ الأفق، سيكون لنا يومٌ نحتفل فيه بالعدل، حين نراه أمامنا، واقفًا، ثابتًا، لا يغشّه شيء.

لكن في وسط هذا الظلم، تبقى الحقيقة حية، قد يرفضها البعض، وقد يتجاهلها آخرون، ولكنها لن تختفي، إذا كان الحق ضائعًا، فذلك لا يعني أنه لن يعود يومًا، ونحن في النهاية لسنا وحدنا في هذا الطريق هناك الكثير ممن مروا بما مررنا به، وأصواتهم تعلو، قد تكون خطواتنا بطيئة، وقد نتعب من الانتظار، ولكننا في النهاية نعلم أن الله لا يضيع حق أحد، وأن الطريق الذي نكمل فيه ليس مجرد دربٍ لواحد، بل لكل من يعاني قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}.

تعج أروقة المحاكم بكثيرين يطالبون بحقوقهم سواء من وقفٍ استبعدوهم منها بحججٍ واهية أو من مطالبة بإرثٍ استولوا عليه كبارهم عنوة، وتعج أروقة الحياة بكثيرين لم يحالفهم الحظ أن يطالبوا بحقوقهم خوفًا من العيب، أو من العادات، أو يردعهم التعفف ويتوارون عن الأنظار حتى لا يعيبهم الناس لأنهم قاموا بشكاية كبارهم الذين يضعون أيديهم على حقوق غيرهم دون وجه حق، أو لا يجيدون الشكوى ويلبسون لباس الرضا والقناعة، والبعض استولى عليه اليأس ورفع ملفه إلى محكمة السماء، يقول ﷻ: {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}، ولعل لنا مواساة في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) رواه مسلم، قد تضيع الحقوق أو تتأخر في الدنيا ولكن عند الله تجتمع الخصوم.

وقفة:

بَعضُ المَعَارِكِ فِي خُسرَانِهَا شَرَفٌ ** مَن عَادَ مُنتَصِرًا مِن مِثلِهَا اِنهَزَمَا

مقال يمسّ عمق الوجدان، ويحاكي معاناة صامتة تتكرر في زوايا الحياة والعدالة المؤجلة. عبّر المقال عن ألم من سُلب حقه، ليس بالصراخ، بل بلغة متزنة وقلب مكسور لا يزال يؤمن أن للحق يوم، وإن تأخر. شكراً لكل قلم يكتب ليوقظ الضمير ويعيد رسم حدود الإنصاف. شكرا الإعلامية زينب

سارة العتيبي 2025-05-14 المشاهدات 1

أضف تعليقك...

 
  • 383746 زيارات اليوم

  • 78510211 إجمالي المشاهدات

  • 3164950 إجمالي الزوار