الاثنين 2026-06-08
الآيات 22 - 23 سورة يونس، اللقاء، (11)
تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي
-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
اجتماعي
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23)
﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ الضمير المؤنث في جرين للفلك، والضمير في بهم للناس، وفيه الخروج من الخطاب إلى الغيبة، وهو ما يسمى الالتفات، والآيتان تصفان حال البشر عندما يُسيّرهم الله في البر والبحر، وخصوصًا أثناء الرحلات البحرية.
إذا جرت السفن برياح طيبة، فرحوا بذلك، ولكن إذا جاءت ريح عاصفة وأحاط بهم الخطر، لجأوا إلى الله بصدق وإخلاص في الدعاء أن ينقذهم، متعهدين بالشكر إن نجوا. لكن عندما ينجيهم الله يعودون إلى الطغيان والظلم، وهذا الحال قد ينطبق كذلك مع الكثير من الناس عند ركوب الطائرات وغيرها من المركبات المختلفة.
وتختتم الآيات بتحذير واضح: أن البغي والظلم الذي يمارسونه إنما يعود بالضرر على أنفسهم، وأن كل عمل سيُحاسب عليه يوم القيامة، والآيات تبين طبيعة الإنسان المتقلبة، حيث يدعو الله في الشدة وينساه في الرخاء، وأن البغي المذكور في الآية هو مخالفة أوامر الله وظلم الناس، كما توضحان توحيد الربوبية: بأن الله تعالى- هو المتحكم في الكون.
كما أن الدعاء في الشدة دليل على فطرية التوحيد، ولكن جحودهم بعد النجاة هو سوء أدب مع الله. كما أن "البغي" في الأرض يشمل الكفر والمعاصي وظلم الناس، وذلك من قبيل التحذير من تبعات الأعمال السيئة في الدنيا والآخرة.
والآيتان تعكسان قدرة الله المطلقة ورحمته في إنقاذ عباده، وتذكرهم بالفطرة السليمة التي تظهر وقت الشدة. كما تحذر من البغي والظلم، مؤكدة أن عاقبته وخيمة على صاحبه في الدنيا والآخرة.
من مغازي الآيات وتطبيقاتها:
١- إظهار قدرة الله تعالى - في تدبير الكون: الله وحده الذي يُسيّر الناس في البر والبحر والجو، ويُغير أحوالهم من رخاء إلى شدة ومن الشدة إلى الرخاء والسلامة.
٢- بيان الفطرة البشرية في الشدة: فالإنسان يعود إلى الله - عند الخطر، مظهرًا الإخلاص، ولكن يغلب عليه الجحود بعد النجاة.
٣- التحذير من البغي والظلم: لأن ضرره إنما هو على صاحبه، وهو متاع زائل في الدنيا، وسيحاسب عليه الإنسان عند الله.
٤- الدعوة إلى شكر النعم: فالنجاة من الأخطار تستوجب الشكر لله بالطاعة والعمل الصالح، لا بالعودة إلى العصيان.
الخلاصة:
الله تعالى - يبين قدرته في تسيير البشر في البر والبحر وفي كل أحوالهم، وكيف هم يلجؤون إليه مخلصين عند الشدة، ثم يجحدون فضله عند النجاة.
ويؤكد سبحانه - أن ظلمهم إنما يعود عليهم ضرره بالعذاب الشديد في الدنيا، كما أنهم سيحاسبون على أعمالهم يوم القيامة. كما أنه تبارك وتعالى - يذكّر الناس أن مصيرهم النهائي هو الرجوع إليه يوم القيامة، حيث سيخبرهم بأعمالهم كلها، ويجازيهم عليها بالعدل، سواء كانت خيرًا أو شرًا.
أضف تعليقك...