• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-05-13

الآية (89) من سورة هود، اللقاء (32)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 381
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآية (89) من سورة هود، اللقاء (32)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ}.

الآية الكريمة تأتي ضمن دعوة النبي شعيب عليه السلام لقومه حيث يحذرهم من سوء عاقبة معاندتهم ورفضهم لدعوته، ويحذرهم من أن تحملهم عداوتهم له على الظلم والكفر بالله تعالى، فيصيبهم نفس العقوبات التي أصابت الأقوام السابقة. والمقصد: هو التحذير من مغبة الكفر والعناد، والتنبيه إلى أن سنن الله تعالى في إهلاك المكذبين واحدة لا تتغير.{لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم}: أي لا تحملكم عداوتكم لي على ارتكاب ظلم أو خطأ. والمعنى: لا تجعلوا عداوتكم لمن ينصحكم تدفعكم إلى الإصرار على الظلم، كما فعلت الأمم السابقة، فأكسبهم ذلك عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا. كقوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام، إذ كانوا مثلكم؛ استكبروا وجحدوا الحق رغم يقينهم به، وانساقوا خلف عنجهيتهم وظلمهم.

لذا فإن الدعوة إلى الإصلاح قد تواجه بجحود وظلم من المستكبرين الذين يحكمون على الناصح بحسب مكانته الاجتماعية لا على صدق دعوته. وهذه السمة تتكرر عبر الزمان، حيث تُرفض النصيحة لا لعيب فيها، بل لأن الظالمين يرفضون التخلي عن كبريائهم وطغيانهم. قال الله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}. وفي قوله: {أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ}: يعني ليس ببعيد في الزمان لأنهم كانوا أقرب الأمم الهالكين إليهم، ويحتمل أن يراد ببعيد في البلاد.

فالأقوام المذكورة طغوا في الأرض بعبادة غير الله، وظلموا الناس في أموالهم وحقوقهم، وأفسدوا في الأرض بغيًا وعدوانًا. وهذا الفساد ينافي الحق والعدل الذي ارتضاه الله لعمارة الأرض، لذلك أرسل الله عز وجل عليهم عذابه، جزاءً لظلمهم وطغيانهم. فما أصاب هؤلاء الأقوام من خزي وعذاب يمكن أن يصيب أي أمة تكرر أعمالهم. وما الفساد الذي نراه اليوم في البر والبحر، من كوارث طبيعية وأمراض وأزمات اجتماعية، إلا نتاجًا لما كسبت أيدي الناس، لعلهم يرجعون إلى ربهم. قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. فالعاقل هو من يتّعظ بغيره ويسارع إلى التوبة قبل أن يفوت الأوان.

فالتوبة ليست فقط إنقاذًا للنفس، بل وسيلة لتجنب العذاب الإلهي وتحقيق الإصلاح في الأرض. قال الله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}. فعلى الإنسان أن يتبع ما أنزل الله، قبل أن يتحسر على تقصيره في جنب الله، قائلًا: {يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ}.

الخلاصة:

الآية فيها تحذير من النبي شعيب لقومه، بأن عداوتهم له واختلافهم معه لا ينبغي أن تدفعهم للإعراض عن الحق، حتى لا يصيبهم عذاب مشابه لما أصاب الأقوام السابقة كقوم نوح، هود، صالح، وقوم لوط، الذين هلكوا بسبب كفرهم ومعاصيهم. فالعداوة للمصلحين لا تغيّر الحقائق؛ والإصرار على الباطل يجلب العواقب الوخيمة. والفساد الذي أصاب الأمم السابقة هو عبرة للأجيال الحالية، ودليل على عدل الله سبحانه وتعالى، وأن التوبة والإصلاح هما السبيل الوحيد لتجنب العذاب، ولإعادة التوازن في الأرض. وأنه عند الظلم والطغيان قد يُمهل الله تعالى لكنه لا يُهمل؛ والعاقل من يبدأ بإصلاح نفسه وأهله ثم مجتمعه. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

أضف تعليقك...

  • 235255 زيارات اليوم

  • 87883302 إجمالي المشاهدات

  • 3186463 إجمالي الزوار