• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-04-15

الآيات (23-24) سورة هود، اللقاء (07)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 91
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات (23-24) سورة هود، اللقاء (07)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * ۞ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}.

الآية (23) تصف حال المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح، مع التواضع والخشوع لله "الإخبات". هؤلاء هم أهل الجنة، وخلودهم فيها تأكيد على نعيمهم الأبدي، {أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ}.

وفي الآية (24) يضرب الله تعالى مثلًا لتوضيح الفرق بين الكافرين والمؤمنين: الكافر يشبه الأعمى والأصم الذي لا يرى طريق الحق ولا يسمع دعوة الإيمان، بينما المؤمن يشبه البصير والسميع الذي يدرك الحق ويتبعه. وهذا المثل يوضح استحالة المساواة بينهما، {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْن} يعني المؤمنين والكافرين {كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} شبَّه الكافر بالأعمى والأصم، وشبّه المؤمن بالبصير والسميع، فالمؤمن جمع بين السمع والبصر، والكافر جمع بين العَمى والصمم.

والآيتان تشددان على أهمية الإيمان والعمل الصالح والخشوع لله تبارك وتعالى مع بيان الفرق الجوهري بين المؤمن والكافر في الدنيا والآخرة. والمثل يلفت النظر إلى نعمة الإدراك ويحث على استغلالها فيما يرضي الله تعالى. فالإخبات هو الخضوع لله والطمأنينة إليه، وهو دليل على كمال الإيمان. ووصفهم بـ"أصحاب الجنة" يعني أن الجنة أصبحت حقًا ثابتًا لهم منحهم الله تعالى إياها بسبب أعمالهم الصالحة، كما أن الإخبات يعني التواضع والخشية، وهذه من صفات المؤمنين الذين يوقنون بلقاء الله، وقيل: الإخبات هو السكينة إلى أمر الله والاستسلام لحكمه. فالكافر أعمى عن الحق وأصم عن سماعه، في حين أن المؤمن يدرك الحق ويستجيب له، وهذا المثل يبرز المفارقة بين الفريقين، فالكافر لا يرى النور الذي أنزله الله ولا يسمع النصيحة، في حين أن المؤمن يرى ويسمع ويتعظ، لذا لا يمكن أن يتساويا، والمثل كذلك يبين استحالة الجمع بين حال المؤمن والكافر، فالأعمى والأصم عاجزان عن إدراك الطريق، بينما البصير والسميع قادران على الوصول، مؤكدًا أن التفكر هو طريق الهداية، والآية تربط بين العلم والبصيرة بالمؤمنين الذين يعلمون الحق ويعملون به، مقابل الكافرين الذين وصفوا بالعمى، وتؤكد على عدم إمكانية المقارنة والمساواة بين المؤمنين العاملين الصالحات والمطمئنين إلى ربهم وبين الكافرين المعرضين عن ذكر ربّهم، كقوله تبارك وتعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.

الخلاصة: الآيتان تسلطان الضوء على الفرق الجوهري بين المؤمنين والكافرين: فالمؤمنون يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح مع التواضع والإخلاص لله، مما يؤهلهم للخلود في الجنة. في المقابل، يُشبه الكافرين بالأعمى والأصم، مما يعكس غفلتهم عن الحق. المثل يدعو الإنسان للتفكر في عاقبة كل فريق واختيار طريق الهداية المبني على الإيمان والبصيرة.

من مغازي الآيتين:

١- الإيمان والعمل الصالح شرطا دخول الجنة.

٢- الإخبات أي التواضع والخشوع دليل على صدق الإيمان.

٣- التفريق بين الفريقين "المؤمن والكافر" يبرز عدل الله تعالى في الجزاء، إذ لا يمكن المساواة بين من يرى الحق ويتبعه وبين من يعمى عنه ويعرض.

٤- الدعوة للتفكر في الأمثلة التي يضربها الله عز وجل للتمييز بين المؤمن والكافر.

٥- الحض على إدراك قيمة النعم  "كالسمع والبصر" واستخدامها في طاعة الله تعالى.

٦- بيان أن الجنة هي جزاء دائم للمؤمنين، وهي مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح ، وأن الكافر يخسر هذه النعمة بسبب إعراضه عن الحق.

أضف تعليقك...

  • 390394 زيارات اليوم

  • 78516844 إجمالي المشاهدات

  • 3164965 إجمالي الزوار