• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الجمعة 2026-02-06

الآية - 31 - من سورة إبراهيم، اللقاء، (10)

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 112
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآية - 31 - من سورة إبراهيم، اللقاء، (10)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31)

الآية الكريمة تبيّن أهمية إقامة الصلاة والإنفاق في سبيل الله - كوسيلتين رئيسيتين للتقرب إلى الله تعالى - مع توجيه تحذير بضرورة الاستعداد ليوم القيامة، وهو اليوم الذي لا تنفع فيه الأموال أو العلاقات، لا القريب منها ولا القوي، ولا الحبيب ولا الولي. كما تحث على استغلال النعم التي أنعم الله تعالى - بها على الإنسان في الدنيا قبل فوات الأوان.

(قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) : هذه رسالة كريمة لك يا عبد الله - من ربّك عز وجل - فحري بك أن ترعي لها سمعك وقلبك ، وأمر عظيم لكل قارىء لكتاب لله تعالى - بأن يبلغ هذه الرسالة إلى عباد الله - بالحكمة والموعظة الحسنة. فحري بكل مسلم أن يقوم بأدائها استجابة لأمر الله - ويأمر بها الأقرب فالأقرب ممن حوله من الناس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. بيده أو بلسانه وإن لم يستطع فبقلبه، وبالدعاء لهم بأن :  (يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) : أي أن يحافظوا عليها ويؤدوها كاملة في أوقاتها، وفق الشروط والأركان. لأن الصلاة هي الصلة بين العبد وربه وهي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

(ٗوَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) : "سراً في السنن وعلانية في الواجبات " والإنفاق هو فعل طاعة وقربى إلى الله - ويشمل الزكاة المفروضة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، والصدقات التطوعية بمختلف أشكالها وأنواعها، وكل ما يساهم في نفع الناس، بأي نوع من أنواع النعم التي أنعم بها عليه ورزقه إياها، سواء كان هذا الإنفاق سراً، أي في الخفاء، أو علانية، أي في العلن. طاعة وقربى إلى الله تعالى

والإنفاق في الإسلام يشمل عدة أنواع منها:

١- الإنفاق الواجب: كزكاة المال، والنفقة على الأهل والأقارب، وسداد الديون.

٢- الإنفاق المستحب: مثل الصدقة التطوعية، ودعم المشاريع الخيرية، وإطعام الطعام.

٣- الإنفاق المندوب في الأزمات: كإغاثة المتضررين والمحتاجين وقت الكوارث.

٤- الإنفاق المحرم: كالإسراف والتبذير في غير وجه حق أو دعم الأعمال المحرمة. هذه الأنواع تهدف لتوجيه المال نحو ما ينفع الفرد والمجتمع، ويحقق التكافل والعدالة الاجتماعية.

 والإنفاق سراً: له فضل خاص، لأنه يكون أكثر إخلاصاً وأبعد عن الرياء. والإنفاق علانية: يجوز، خاصة إذا كان في سبيل تشجيع الآخرين على الإنفاق. قال تعالى: " إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ ۡ" ففي الأمر بهذين الأمرين إقامة الصلاة، والإنفاق مما رزقنا الله - حكمة بالغة، وهدف عظيم، فالصلاة طهارة داخلية للنفس والقلب، والإنفاق طهارة ظاهرية للجسم والممتلكات، فإذا ما اكتملت طهارة العبد الباطنة والظاهرة خلص إيمانه، وعظم يقينه، وازداد قرباً من ربّه عزّ وجل - كما أن الإنفاق يشمل:

١- المال: كالزكاة والصدقات لتلبية احتياجات الفقراء ودعم الأعمال الخيرية.

٢- العلم: بنشر المعرفة، وتعليم الآخرين، وإفادة المجتمع بالخبرات.

٣- الوقت والجهد: بالمساهمة في الأعمال التطوعية وخدمة المجتمع. وغيرها من النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده، خاصة وعامة، ويهدف الإنفاق بجميع أنواعه إلى تعزيز التضامن والتكافل في المجتمع، ونشر الخير والمعرفة بين الناس.

(مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) : لا بيع فيه للمرابحة وتحقيق المكاسب ، ولا أخلاء يشفقون عليه، والخلة : هي المودة، أي في ذلك اليوم "يوم القيامة " لا يمكن للإنسان شراء النجاة أو الاعتماد على شفاعات الأصدقاء والأقارب، إنما يعتمد فقط على ما قدم من أعمال صالحة، ونفقات في سبيل الله - مقبولة.

 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ " وقال رسول الله ﷺ: (اتَّقُوا النّارَ ثُمَّ أعْرَضَ وأَشاح، ثُمَّ قالَ: اتَّقُوا النّارَ ثُمَّ أعْرَضَ وأَشاحَ ثَلاثًا، حتّى ظَنَنّا أنَّه يَنْظُرُ إلَيْها، ثُمَّ قالَ: اتَّقُوا النّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ، فمَن لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ). كما قال عليه الصلاة والسلام: (الطُّهورُ شطْرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تَملآنِ ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدَقةُ بُرهانٌ، والصبْرٌ ضِياءٌ، والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أوْ عليكَ، كلُّ الناسِ يَغدُو، فبائِعٌ نفسَهُ، فمُعتِقُها أوْ مُوبِقُها). وهذا الحديث يبين فضل الصلاة والصدقة، فالصلاة نور في الدنيا والآخرة، والصدقة برهان على إيمان المؤمن. فالله الله على الصلاة والنفقة ، حافظ على صلاتك وأدها بإخلاص، وكن سخيًا في الإنفاق على أهلك، وذوي القربى، والمحتاجين، تبتغي بذلك وجه الله، فبهما تُفتح لك أبواب الرحمة والرزق في الدنيا وتجدها نورًا ونجاة في الآخرة.

 

أضف تعليقك...

  • 42093 زيارات اليوم

  • 61273611 إجمالي المشاهدات

  • 3115188 إجمالي الزوار