• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-09-29

الابتلاء والعافية

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 207
  • التعليقات 0
  • Twitter
الابتلاء والعافية
  1. icon

    بقلم / علي محمد قاسم

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    توعوي

سبحان من يبتلي ويعافي، سبحان من يقدّر الابتلاء، ويقدر معه العافية، تقدير الدواء للداء، وهذا كلام من جرب الدنيا، وخَبر الأمور، فتوجه إلى ربه مسبّحاً وشاكراً.

 أقول ذلك، ولعل من يعيش بقلبٍ واعٍ، يلاحظ كثرة الوصايا والنصائح الإرشادية والتوجيهية، في هذه الأيام، بفضل بعض وسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للمتخصصين والمثقفين نشر علومهم وخبراتهم وتجاربهم، وأتاحت أيضاً في المقابل، لغيرهم نشر غثهم وفسادهم، ولا بأس، فلكل شيء جانب خير، وجانب شر، والعبرة لمن يُقبل على الخير وما ينفعه، ويدع ما سواه، وينصرف عنه، وينبذه نبذ النواة، وكذلك يفعل العاقلون.

 كنت متردداً منذ فترة طويلة، أن أحمّل أحد التطبيقات الشهيرة، المختصة بتقديم مقاطع التصوير القصيرة، وذلك لتصوّرٍ غير محمود، تكوّن لدي عما يطرحه المستخدمون له، وما فيه من قيمة وفائدة، ولكني ما إن حملته حتى تدفق علي بمقاطع أغلبها لناس يحدثون غيرهم بما ينفعهم ويجدي عليهم، ومن حسن الحظ أن لهم متابعين كثيرين، رأيتهم يتحدثون عن مشكلات الناس وأزماتهم النفسية والخلقية والعاطفية والاجتماعية، المشكلات والأزمات التي أتعبت النفوس والقلوب، بهذا الزمان، ولا يكاد يسلم منها إنسان (1). 

والنفس الإنسانية في حاجة ضرورية، إلى مثل ذلك الحديث، إذ فيه تسلية لها وهداية.

شعرت بأن القدر يضع أمام عيني، ويكشف لها هذه المقاطع حتى أستفيدَ أو أتعزى، أو أتذكر ما نسيته، والإنسان عرضة للنسيان، بتقلب الليالي والأيام، ومن المؤكد أن النصائح وحدها لا تغير الإنسان، إن لم يكن هناك توكل على الله، وعزيمة تدفع النفس نحو التغيير والإصلاح.

قلت في رأس المقال، إن الله يبتلي ويعافي، تُرى ما هي حكمة الله من ذلك؟

هناك عدة حكم، لعلك تعلم بعضها مما قرأت أو سمعت، كتمحيص الإيمان، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات.

ولكنّ ثمة حكمةً أخرى، أريد التنويه بها، وهي التقوية، التي تنتج خلال الابتلاء والعافية، وتتولد منهما، تقوية النفس، كما تتقوى الأبدان بالعلل، على نحو ما وصف الشاعر، فقال: ربما صحت الأجسام بالعلل.

يخرج المؤمن من ابتلائه قوي النفس، والقوة النفسية هي أساس القوة، لأنها تقوم على قوة الإيمان وتنشأ عنها، والإنسان لا شك محتاج إلى القوة، لأنه في أصله مخلوق ضعيف.

ماهذا الضعف الذي يعترينا أحياناً لأتفه الأسباب والأمور وصغائرها، فيهزنا وقد يضعضع أركاننا وعزائمنا، لقد قال الله في مدح عباده المؤمنين: ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) .

ولكي يكونَ مقالي ذا فائدة، أقدم إلى نفسي أولاً، وإليك ما أراه حريّاً أن يجعل لنا نفوساً مؤمنة قوية، كوصفٍ للعلاج، كما يفعل الأطباء.

عليك أولاً بالاعتدال في المشاعر، وهذا الاعتدال يكفل لك السيطرة على المشاعر وتقييدها، حتى لا تجمحَ بك، وتشتط بها، ومن سيطر على مشاعره، سيطر على أفكاره، ومن سيطر على أفكاره، سيطر على أفعاله، لتكونَ الحصيلة، حياة هادئة هانئة، تنعم بها النفس الإنسانية.

وهذا المعنى الخطير، نستفيده من قول الله تعالى: ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ).

ثانياً: الاعتماد على النفس، والاستعانة بالله، إذا نابتك شديدة، أو حزَبَك أمر – بتعبير الحديث النبوي – والحذر ثم الحذر، من أن تفزعَ إلى الغير، بلا صبر ولا تعقل.

لقد خلقنا الله لعبادته، ولمكابدة شدائد الدنيا، حتى ننالَ في الآخرة من الله الجوائز، ولن نحقق هذه الغاية إلا إذا كنا أقوياء، وتحلينا بالقوة الإيمانية، التي تكفل لنا القوة النفسية.

عوداً إلى أول المقال فأقول: سبحان من يبتلي ويعافي، سبحان من يقدر الابتلاء، ويقدر معه العافية.

 

 

------------------------

(1) لا بأس من قبيل الدلالة على الخير، أن أنوه بأسماء بعضٍ من أولائك، كالدكتور عبدالسلام محمد الحُبابي، والأستاذ فهد بن مسلم، والاستاذ جمال الحمدان، والأستاذ محمد علي السرحاني، والدكتور عبدالعزيز الزير، والدكتور صالح عبدالكريم.

أضف تعليقك...

 
  • 44357 زيارات اليوم

  • 131011484 إجمالي المشاهدات

  • 3340418 إجمالي الزوار