• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-08-05

زلزال الأرض... وزلزال القلب

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 160
  • التعليقات 0
  • Twitter
زلزال الأرض... وزلزال القلب
  1. icon

    بقلم / علي محمد قاسم

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

الزلازل لا شك أنها من الكوارث الإنسانية، التي تفجع بها الطبيعةُ بني آدم، ولا سيما إذا كان الزلزال على درجة قوية في ارتداداته، مما يسفر عن خسائر في الأرواح والممتلكات، تذهب منسحقة تحت أثقال الأنقاض، كفى الله خلقه الشرور، وحفظهم من كل سوء.

ولكن هل الزلازل مما تصيب الأرض فقط، أم لها مكان آخر تجوس خلاله؟ 

في الحقيقة هناك نوعٌ آخرُ من الزلازل، أشد وأقسى، هو الزلزال الذي يضرب القلب الإنساني، ويفقده ثباته واستقراره، ويجعله موطن اهتزاز واضطراب، وإذا حدث ذلك للإنسان، فالويل كلُّ الويل له من تبعاته ونتائجه. 

الزلزال حين يضرب الأرض فإنه يصيب منها طبقاتها المكونة من صخور وتراب، هي في صلابتها كالحديد الفولاذ، أما حين يضرب القلب فإنه يصيب منه مضغة من لحم ودماء، كأنها في ضعفها أوتار، أو عود ثُمام.

آه، كان الله في عون القلوب، وأنزل عليها رحمته وسكينته، فكم تنزل بها زلازل، لا يشعر بها أحدٌ  غيرها، ولا يعلم بحدوثها إلا من خلقها، برغم قوتها وفداحتها، وما تحدثه فيها من دمار وجراح، يقعان من خلف ستار الصمت، الذي وراءه للقلوب صخب وضجيج، لا يسمعه مَن حولها. 

تُزلزل القلوب، ويتمثل زلزالها في الواقع، حين تحتمل ما لا يُحتمل، وتُستنزف طاقتها حتى النفادِ والإهلاك. 

حين تهمل مشاعرُها، وتخيب آمالها، ويكذب رجاؤها، حين تجد بالإحسان عقوقًا ونكرانًا، حين يفنى صوتها في نداء الصم والأموات، حين تُظلم وهي النقية البريئة المطهرة، حين لا يُقدر عطاؤها، ولا تُعطى حقها، حين وحين وحين...إلخ. 

زلزال القلب لا سلام فيه ولا رأفة، ولا يعرف غير الشقاء معنى، إذ يأخذ القلب ويدمره تدميرًا، ويدكه دكًا، ولو كان قلبًا كالجبال سناءً وشرفًا، ذلك لأنه يقتلع من القلب جذوره الطيبة، ويعطب ثماره اليانعة، التي بها حياة للقلوب، وبها يظهر فضل المشاعر والعواطف، بما حوت من نبل وسمو. 

زلزال القلب لا يأتي على شيء مادي، وإنما يأتي على شيء يمس الروح ومعانيها، وما في عالمها من علاقات وصلات إنسانية، فيلحق بها الصدمات والخيبات، التي ما كان يظن القلب وقوعها، ولا يحسب فسادها. 

آه، إن كان زلزالُ الأرض ثوانيَ ويزول، فإن زلزال القلب شقاء يطول ويطول، وإن كان الأول يقع بيد القدر، فإن الثاني يقع بيد البشر، وشتان ما بينهما وبين أعمالهما.

القلب المؤمن وإن زُلزل، فإنه لا يفقد إيمانه وصدقه، وشعوره النبيل، بل إنه يبقى معلقًا بالسماء، متصلًا برافعها، مستمدًا منه الصبر، محتسبًا الأجر، راجيًا الرحمة والعفو، ولحوادث الزلازل أن تفعل به ما تشاء، فكلٌّ بقدر من الله العزيز الوهاب. 

وللزمان أن يزلزل قلوب الأحرار كيفما يشاء، ولكنه لا يستطيع قتلها، ولا يملك إضلالها، وزيغها عن سبل الهدى والنور. 

اللهم إن قلوبنا طوع يدك، مهما زلزلت فقها مشيب القلوب، واحمها من انطفاء شعلة الشعور.

أضف تعليقك...

 
  • 67130 زيارات اليوم

  • 110876418 إجمالي المشاهدات

  • 3249726 إجمالي الزوار