الثلاثاء 2026-08-04
(المهمُّ المشاركةُ)... هل ما زال هذا الشعارُ يُلازمُ العربَ حتى في كأسِ العالمِ 2026؟
-
بقلم / نبيلة أحمد قصري
-
جميع مقالات الكاتب
-
رياضي
شارك العرب في كأس العالم 2026 بثمانية منتخبات هي: قطر، الأردن، العراق، تونس، السعودية، مصر، الجزائر، والمغرب، في سابقةٍ تاريخيةٍ للمشاركات العربية في نهائيات كأس العالم، مستفيدين من النظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والقائم على مشاركة ثمانيةٍ وأربعين منتخبًا، في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
غير أنَّ ثلاثة منتخباتٍ فقط، هي المغرب ،مصر، والجزائر، نجحت في تجاوز الدور الأول، بينما ودَّعت بقية المنتخبات البطولة من دور المجموعات.
فهل ما زال شعار «المهم المشاركة» يلازم معظم المنتخبات العربية في كأس العالم، أم أن النتائج لا تعكس حقيقة الطموحات التي دخلت بها هذه المنتخبات إلى المونديال؟
كانت نسورُ قرطاج أولَ المغادرين من العرب في مونديال 2026 من دورِ المجموعات، بعد ثلاثِ هزائمَ متتاليةٍ أمام السويد واليابان وهولندا، وبهذا ودَّعت المونديال، وللمرة الأولى، بصفرِ نقطةٍ.
وقد أوقعتها القرعةُ في المجموعةِ السادسةِ، وتُعَدُّ هذه المشاركةُ السابعةَ في تاريخِها. وجاءتْ مشاركتُها مخيبةً للآمال، رغم الطموحاتِ الكبيرةِ بالصعودِ إلى الأدوارِ الإقصائيةِ والقيامِ بإنجازٍ تاريخيٍّ للمنتخبِ التونسيِّ، مستندين في ذلك إلى النظامِ الجديدِ للفيفا في هذا المونديال، بمشاركةِ ثمانيةٍ وأربعين منتخبًا.
وقد يعودُ هذا الإخفاقُ، حسبَ الكثيرِ من المحللين، إلى أسبابٍ عدةٍ، من بينها الأخطاءُ الدفاعيةُ المتكررةُ، وضعفُ الفاعليةِ الهجوميةِ، وعدمُ الاستقرارِ الفنيِّ، حيث شهدتِ البطولةُ تغييرَ الجهازِ الفنيِّ أثناءَ المنافسات، مما أدى إلى صعوبةِ المهمةِ، وكذلك قوةُ المنافسين في المجموعةِ.
والسؤالُ المُلحُّ الآن: هل اكتفى المنتخبُ التونسيُّ بالمشاركةِ فقط في مونديالِ 2026؟ لا يمكنُ أن نقولَ إنَّ منتخبَ نسورِ قرطاج وصلَ إلى نهائياتِ كأسِ العالمِ 2026 من أجلِ المشاركةِ فقط، بل كان له هدفُ التأهلِ إلى الأدوارِ الإقصائيةِ وتحقيقُ إنجازٍ تاريخيٍّ. لكن، للأسف، كانتِ النتيجةُ النهائيةُ الاكتفاءَ بالمشاركةِ فقط.
غادرَ المنتخبُ الأردنيُّ، بعدَ نسورِ قرطاجَ مباشرةً، الدورَ الأولَ لمونديالِ 2026، حيثُ قدَّمَ النشامى صورةً مشرقةً، رغمَ أنَّ هذه كانتْ أولَ مشاركةٍ لهم في نهائياتِ كأسِ العالم، بعدَ خوضِ مشوارٍ تاريخيٍّ في التصفياتِ الآسيويةِ بقيادةِ المدربِ جمالِ السلامي.
وقد أوقعتهُ القرعةُ في المجموعةِ العاشرةِ إلى جانبِ الجزائرِ والأرجنتينِ والنمسا، غيرَ أنَّهُ خسرَ المبارياتِ الثلاثَ، وخرجَ من الدورِ الأولِ بصفرِ نقطةٍ، ليحتلَّ المركزَ الرابعَ والأخيرَ في مجموعتِهِ.
وأرجعَ الكثيرُ من المحللينَ أسبابَ هذا الإخفاقِ إلى ضعفِ المنظومةِ الدفاعيةِ، ممَّا أدَّى إلى استقبالِ عددٍ كبيرٍ من الأهدافِ، وقلةِ الخبرةِ في خوضِ المبارياتِ الموندياليةِ، وصعوبةِ المجموعةِ التي ضمَّتْ منتخباتٍ قويةً، مثلَ بطلِ العالمِ الأرجنتين، وعدمِ استغلالِ الفرصِ الهجوميةِ بالشكلِ المطلوبِ، إلى جانبِ الفوارقِ الفنيةِ والبدنيةِ مقارنةً بالمنافسينَ، وكذلك ضعفِ دكةِ البدلاءِ، وعدمِ وجودِ حلولٍ مؤثرةٍ خلالَ المبارياتِ، مع ارتكابِ أخطاءٍ فرديةٍ كلَّفتِ المنتخبَ استقبالَ أهدافٍ حاسمةً، وعدمِ القدرةِ على الحفاظِ على التركيزِ طوالَ تسعينَ دقيقةً، إضافةً إلى الضغطِ النفسيِّ والإعلاميِّ المصاحبِ لأولِ مشاركةٍ في كأسِ العالم.
والسؤالُ المُلحُّ هنا: هل كانتِ المشاركةُ هي هدفَ النشامى في مونديالِ 2026؟ لا يمكنُ القولُ بذلك، إذ دخلَ المنتخبُ الأردنيُّ البطولةَ بطموحِ التأهلِ إلى الأدوارِ الإقصائيةِ في أولِ مشاركةٍ موندياليةٍ له، لكنَّ خروجهُ من الدورِ الأولِ لا يعني أنَّهُ شاركَ من أجلِ المشاركةِ فقط، بل كشفتِ التجربةُ الفارقَ في الخبرةِ والمستوى أمامَ منتخباتٍ أكثرَ اعتيادًا على المنافسةِ في كأسِ العالم. لذلك، فإنَّ هذه المشاركةَ تمثلُ بدايةً تاريخيةً يمكنُ البناءُ عليها مستقبلًا، وليستِ الهدفَ النهائيَّ للمنتخب.
خرجَ المنتخبُ العراقيُّ، بعدَ المنتخبينِ التونسيِّ والأردنيِّ، من دورِ المجموعاتِ في نهائياتِ كأسِ العالمِ 2026، وتُعَدُّ هذه المشاركةُ الثانيةَ في تاريخِ العراق، بعدَ مونديالِ 1986.
وقد أوقعتهُ القرعةُ في المجموعةِ التاسعةِ إلى جانبِ فرنسا والنرويج والسنغال، حيثُ مُنيَ بثلاثِ هزائمَ أنهتْ مشوارَه في كأسِ العالمِ 2026 من الدورِ الأولِ، بعدَ احتلالِه المركزَ الرابعَ والأخيرَ في مجموعتِه.
وأرجعَ بعضُ المحللينَ أسبابَ الإخفاقِ في هذه المشاركةِ إلى صعوبةِ المجموعةِ التي ضمَّتْ منتخبَ فرنسا، أحدَ أبرزِ المرشحينَ للقب، بالإضافةِ إلى ضعفِ المنظومةِ الدفاعيةِ، مما أدى إلى استقبالِ اثني عشرَ هدفًا في ثلاثِ مبارياتٍ فقط، ومحدوديةِ الفاعليةِ الهجوميةِ، إذ اكتفى المنتخبُ بتسجيلِ هدفٍ واحدٍ، فضلًا عن الفوارقِ الفنيةِ والبدنيةِ مقارنةً بالمنافسينَ، والأخطاءِ الفرديةِ التي أثرتْ في نتائجِ المبارياتِ، إلى جانبِ عدمِ القدرةِ على مجاراةِ المنتخباتِ الأوروبيةِ والإفريقيةِ القويةِ.
وقد خلَّفَ ذلك خيبةَ أملٍ كبيرةً، بعدَ الآمالِ الكبيرةِ التي صاحبتْ تأهلَ العراقِ إلى نهائياتِ كأسِ العالمِ2026.
والسؤالُ المطروحُ هنا: هل كانتِ المشاركةُ هي هدفَ المنتخبِ العراقيِّ في كأسِ العالمِ 2026؟ لا يمكنُ القولُ إنَّ المنتخبَ العراقيَّ دخلَ مونديالَ 2026 من أجلِ المشاركةِ فقط، بل كان يطمحُ إلى تحقيقِ نتائجٍ إيجابيةٍ في أولِ ظهورٍ له بعدَ غيابٍ طويلٍ عن النهائياتِ.
إلا أنَّ الخروجَ من الدورِ الأولِ دونَ أيِّ نقطةٍ كشفَ حجمَ الفوارقِ الفنيةِ مع منافسيه، وأكدَ أنَّ العودةَ إلى كأسِ العالمِ كانت خطوةً مهمةً، لكنها تحتاجُ إلى عملٍ طويلٍ حتى تتحولَ المشاركةُ إلى منافسةٍ حقيقيةٍ.
يُعتبر المنتخبُ القطريُّ رابع المغادرين من المنتخباتِ العربيةِ المشاركةِ في مونديالِ 2026. وتُعدُّ هذه المشاركةُ الثانيةَ للعنابي في كأسِ العالم، بعد مونديالِ 2022.
وقد أوقعته القرعةُ في المجموعةِ الثانيةِ إلى جانبِ سويسرا وكندا والبوسنة والهرسك، وأنهى الدورَ الأولَ في المركزِ الرابعِ والأخير برصيدِ نقطةٍ واحدةٍ فقط، حيث لم يحقق أيَّ انتصارٍ، بل تعادلَ في مباراةٍ واحدةٍ وخسرَ مباراتين.
وأرجعَ بعضُ المحللين أسبابَ ذلك الإخفاقِ إلى ضعفِ المنظومةِ الدفاعيةِ، حيث استقبلَ المنتخبُ القطريُّ عشرةَ أهدافٍ، وهو أسوأُ خطٍّ دفاعيٍّ في المجموعةِ، بالإضافةِ إلى محدوديةِ الفاعليةِ الهجوميةِ وقوةِ المنافسةِ في المجموعةِ.
والسؤالُ هنا: هل اكتفى أبناءُ العنابي بالمشاركةِ في مونديالِ 2026 فقط؟ لا يمكنُ القولُ إنَّ شعارَ المنتخبِ القطريِّ في البطولةِ كان «المهمُّ المشاركةُ»، لأنَّ العنابي دخلَ البطولةَ بطموحِ التأهلِ إلى الأدوارِ الإقصائيةِ وتقديمِ مشاركةٍ أفضلَ من نسخةِ 2022. لكن، بعدَ خروجهِ من الدورِ الأولِ دونَ تحقيقِ الهدفِ المعلنِ، فإنَّ الحصيلةَ النهائيةَ قد توحي بأنَّ المشاركةَ كانت الإنجازَ الوحيدَ الذي تحققَ في هذه النسخةِ من المونديال.
خرجَ المنتخبُ السعوديُّ من الدورِ الأولِ، وكان خامسَ المنتخباتِ العربيةِ خروجًا من كأسِ العالمِ 2026. وتُعَدُّ هذه المشاركةُ السابعةَ له في المنافسة، كما أنها المرةُ السادسةُ في تاريخِ مشاركاتِه التي يُودِّعُ فيها البطولةَ من دورِ المجموعاتِ، إذ لم ينجحْ في تجاوزِ هذا الدورِ سوى مرةٍ واحدةٍ، عندما بلغَ دورَ الـ16 في مونديالِ 1994.
وكانتْ نتائجُه غيرَ متوقعةٍ، خاصةً بعدَ الخسارةِ الكبيرةِ أمامَ إسبانيا بأربعةِ أهدافٍ دونَ ردٍّ، والتعادلِ مع أوروغواي بهدفٍ لهدفٍ، ثم التعادلِ المفاجئِ أمامَ الرأسِ الأخضرِ دونَ أهدافٍ.
وبهذا احتلَّ المركزَ الرابعَ في المجموعةِ الثامنةِ، وغادرَ البطولةَ من المحطة الأولى. وأرجع بعضُ المحللين أسبابَ هذا الإخفاقِ إلى ضعفِ الفاعليةِ الهجوميةِ، والخسارةِ الثقيلةِ أمامَ إسبانيا التي أثَّرتْ في فارقِ الأهدافِ، إلى جانبِ قوةِ المنافسةِ في المجموعةِ، والمستوى الذي قدَّمه منتخبُ الرأسِ الأخضرِ.
والسؤالُ المطروحُ: هل أصبحَ شعارُ المنتخبِ السعوديِّ في مونديالِ 2026 «المهمُّ المشاركةُ»؟ لا يمكنُ الجزمُ بذلك، لأنَّ الأخضرَ دخلَ نهائياتِ كأسِ العالمِ بطموحِ التأهلِ إلى الأدوارِ المتقدمةِ، لكنَّ الخروجَ من دورِ المجموعاتِ برصيدِ نقطتينِ ومن دونِ أيِّ انتصارٍ جعلَ المشاركةَ الإنجازَ الوحيدَ الذي تحققَ في هذا المونديالِ.
نجحَ محاربو الصحراءِ في تجاوزِ دورِ المجموعاتِ ضمنَ أفضلِ المنتخباتِ أصحابِ المركزِ الثالثِ في نهائياتِ كأسِ العالمِ 2026، ليكونوا ثالثَ أفضلِ منتخبٍ عربيٍّ في البطولةِ بعدَ المغربِ ومصرَ.
وتُعَدُّ هذه المشاركةُ الخامسةَ للخُضرِ في نهائياتِ كأسِ العالمِ، بعدَ مشاركاتِ أعوامِ 1982 و1986 و2010 و2014، حيثُ أوقعتهم القرعةُ في المجموعةِ العاشرةِ إلى جانبِ الأرجنتينِ والنمسا والأردنِ.
وقدَّمَ المنتخبُ الجزائريُّ مستوياتٍ جيدةً في دورِ المجموعاتِ، لكنه لم يتمكنْ من مواصلةِ المشوارِ في الأدوارِ الإقصائيةِ، فتوقَّفَ مشوارُه عند دورِ الـ32.
وأرجعَ الكثيرُ من المحللينَ أسبابَ الإقصاءِ إلى قوةِ المنافسِ في دورِ الـ32، وإهدارِ العديدِ من الفرصِ من طرفِ المنتخبِ الجزائريِّ، وتراجعِ الأداءِ في المباراةِ الإقصائيةِ مقارنةً بدورِ المجموعاتِ، إضافةً إلى بعضِ الأخطاءِ الدفاعيةِ الفادحةِ التي كلَّفتْ المنتخبَ استقبالَ أهدافٍ حاسمةٍ.
والسؤالُ المطروحُ هنا: هل أصبح شعارُ «المهمُّ المشاركةُ» يُلازمُ المنتخبَ الجزائريَّ في مونديالِ 2026؟ لا يمكنُ الجزمُ بذلك، لأنَّ المنتخبَ الجزائريَّ دخلَ مونديالَ 2026 بطموحِ تجاوزِ دورِ المجموعاتِ والذهابِ إلى أبعدِ نقطةٍ ممكنةٍ في البطولةِ.
وقد نجحَ بالفعلِ في بلوغِ دورِ الـ32، لكنه لم يتمكنْ من مواصلةِ المشوارِ. لذلك، فإنَّ مشاركةَ «الخضرِ» لا تُعدُّ مجردَ حضورٍ شرفيٍّ، بل مشاركةً حققتْ أحدَ أهدافِها قبلَ أن تتوقفَ أمامَ منافسٍ قويٍّ، مع بقاءِ الحاجةِ إلى تطويرِ الأداءِ من أجلِ المنافسةِ على مراحلَ أكثرَ تقدمًا في النسخِ المقبلةِ.
قدَّم الفراعنةُ مشاركةً استثنائيةً أبهرتِ العالمَ في مونديالِ 2026.
وتُعَدُّ هذه المشاركةُ الرابعةَ لمنتخبِ مصرَ في نهائياتِ كأسِ العالمِ، بعدَ أعوامِ 1934 و1990 و2018 و2026.
وقد أوقعتِ القرعةُ المنتخبَ المصريَّ في المجموعةِ السابعةِ إلى جانبِ بلجيكا وإيران ونيوزيلندا. ونجحَ المنتخبُ المصريُّ في تجاوزِ دورِ المجموعاتِ، بعدما احتلَّ المركزَ الثانيَ خلفَ بلجيكا برصيدِ خمسِ نقاطٍ، ثم واصلَ مشوارَه حتى دورِ الـ16، حيثُ خاضَ مباراةً ملحميةً أمامَ الأرجنتين، قبلَ أن يودِّعَ البطولةَ عقبَ الخسارةِ.
ويُعَدُّ المنتخبُ المصريُّ ثانيَ أفضلِ منتخبٍ عربيٍّ في البطولةِ بعدَ المنتخبِ المغربيِّ بعدما تميَّزَ بالتنظيمِ الدفاعيِّ، والانضباطِ التكتيكيِّ، والروحِ القتاليةِ. وأرجعَ بعضُ المحللينَ أسبابَ الإقصاءِ إلى قوةِ المنافسِ في دورِ الـ16، وإهدارِ الفرصِ، وتراجعِ الفاعليةِ الهجوميةِ، خاصةً خلالَ الدقائقِ العشرِ الأخيرةِ من المباراةِ، إضافةً إلى بعضِ الأخطاءِ الدفاعيةِ.
والسؤالُ المطروحُ هنا: هل أصبحَ شعارُ «المهمُّ المشاركةُ» يُلازمُ المنتخبَ المصريَّ في مونديالِ 2026؟ لا يمكنُ القولُ بذلك، إذ نجحَ «الفراعنةُ» في تجاوزِ دورِ المجموعاتِ والوصولِ إلى دورِ الـ16، محققين أفضلَ إنجازٍ لهم في كأسِ العالمِ منذ نسخةِ 1934.
ورغمَ أنَّ مشوارَهم انتهى عندَ هذا الدورِ، فإنَّ مشاركتَهم لم تكنْ مجردَ حضورٍ شرفيٍّ، بل أكدتْ قدرةَ المنتخبِ على المنافسةِ، مع بقاءِ الطموحِ قائمًا لتحقيقِ إنجازٍ أكبرَ في النسخِ المقبلةِ.
كانَ أسودُ الأطلسِ آخرَ المنتخباتِ العربيةِ مغادرةً لنهائياتِ كأسِ العالمِ 2026، بعدما بلغوا أبعدَ مرحلةٍ بينَ جميعِ المنتخباتِ العربيةِ، ليتوجوا أفضلَ منتخبٍ عربيٍّ في البطولةِ.
وتُعَدُّ هذه المشاركةُ السابعةَ للمنتخبِ المغربيِّ في نهائياتِ كأسِ العالمِ، وقد أوقعتْه القرعةُ في المجموعةِ الثالثةِ إلى جانبِ البرازيلِ، واسكتلندا، وهايتي.
وأنهى دورَ المجموعاتِ في المركزِ الثاني برصيدِ سبعِ نقاطٍ، خلفَ البرازيلِ، ليحجزَ بطاقةَ التأهلِ إلى دورِ الـ32، حيثُ تجاوزَ هولندا، ثم واصلَ مشوارَه بفوزهِ على كندا بثلاثيةٍ نظيفةٍ في دورِ الـ16، ليبلغَ ربعَ النهائيِّ بعدَ أداءٍ عالميٍّ لافتٍ.
وقد أشادَ المحللونَ بالانضباطِ التكتيكيِّ الذي ظهرَ به المنتخبُ المغربيُّ طوالَ البطولةِ، واعتبروا أنَّ أسودَ الأطلسِ كانوا من أكثرِ المنتخباتِ تنظيمًا دفاعيًّا بينَ المنتخباتِ العربيةِ، كما أثنوا على شخصيةِ المنتخبِ وقدرتِه على مجاراةِ المنتخباتِ الكبرى دونَ رهبةٍ، مؤكدينَ أنَّ المنتخبَ المغربيَّ أثبتَ أنَّ إنجازَ مونديالِ 2022 لم يكنْ صدفةً، بل نتيجةَ عملٍ متواصلٍ.
غيرَ أنَّ مشوارَه توقَّفَ عندَ ربعِ النهائيِّ بالخسارةِ أمامَ فرنسا بهدفينِ دونَ ردٍّ، في مباراةٍ لم يظهرْ فيها المنتخبُ المغربيُّ بالمستوى الذي قدَّمه في الأدوارِ السابقةِ.
وأشارَ المحللونَ إلى أنَّ المنتخبَ افتقدَ الفاعليةَ الهجوميةَ أمامَ فرنسا، ولم يستغلَّ الفرصَ التي سنحتْ له، كما تأثرَ بالإرهاقِ البدنيِّ وتراجعِ النسقِ في الأمتارِ الأخيرةِ من البطولةِ.
والسؤالُ المطروحُ هنا: هل أصبحَ شعارُ «المهمُّ المشاركةُ» يُلازمُ المنتخبَ المغربيَّ في مونديالِ 2026؟
لا يمكنُ القولُ بذلك، فقد دخلَ المنتخبُ المغربيُّ البطولةَ بطموحِ المنافسةِ على الأدوارِ المتقدمةِ، ونجحَ في ترجمةِ هذا الطموحِ على أرضِ الواقعِ، بعدما تجاوزَ دورَ المجموعاتِ، وواصلَ مشوارَه حتى ربعِ النهائيِّ، ليكونَ أفضلَ المنتخباتِ العربيةِ في البطولةِ.
ورغمَ توقُّفِ رحلتِه أمامَ فرنسا، فإنَّ مشاركةَ أسودِ الأطلسِ أكدتْ أنَّ المنتخبَ المغربيَّ أصبحَ منافسًا حقيقيًّا على الساحةِ العالميةِ، ولم يعدْ يكتفي بمجردِ الظهورِ في نهائياتِ كأسِ العالمِ.
إنَّ مشاركةَ العربِ بثمانيةِ منتخباتٍ في نهائياتِ كأسِ العالمِ 2026 لا تعني بالضرورةِ زيادةَ حجمِ الإنجازِ، فالغالبيةُ ودَّعتِ البطولةَ من الأدوارِ الأولى، ولم يبقَ في دائرةِ المنافسةِ على الأدوارِ المتقدمةِ سوى ثلاثةِ منتخباتٍ فقط. وهذا يؤكدُ أنَّ الطموحَ وحدَه لا يكفي، ما لم يُترجمْ إلى نتائجٍ داخلَ المستطيلِ الأخضرِ.
ولن يتحققَ ذلك إلا من خلالِ تطويرِ منظومةِ كرةِ القدمِ العربيةِ، بالاستثمارِ في التقنياتِ الحديثةِ، والارتقاءِ بالبنيةِ التحتيةِ والملاعبِ، والاهتمامِ بالدورياتِ المحليةِ، واكتشافِ المواهبِ الشابةِ ورعايتِها، لتكونَ اللبنةَ الأولى في بناءِ كرةٍ عربيةٍ قادرةٍ على المنافسةِ الحقيقيةِ في المحافلِ العالميةِ.
ويبقى السؤالُ مفتوحًا: هل كان مونديالُ 2026 بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ للكرةِ العربيةِ، أم أنَّ شعارَ «المهمِّ المشاركةِ» سيظلُّ حاضرًا في النسخِ المقبلةِ أيضًا؟
أضف تعليقك...