• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأحد 2026-08-02

زوّد إضاءتك

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 148
  • التعليقات 0
  • Twitter
زوّد إضاءتك
  1. icon

    بقلم / علي محمد قاسم

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

كنت جالساً إلى المكتب في غرفتي، التي تعتمد إضاءتها على مصباحين في السقف، ولكن أحدهما تعطل ولم أهتم باستبداله، وبدا لي أن مصباحاً واحداً كافٍ في إضاءة الغرفة، وفي ساعة من الساعات، أضاء المصباح الآخر المتعطل فجأة، فإذا بالنور يغيّر لون الغرفة ويزيل عنها ظِلال العُتمة، فشعرت بارتياح بالغ، وكأن شمساً أطلت علي، ومحت من فوق رأسي الضباب، وأتاحت لعيني رؤية الصباح.

استنتجت من هذا الموقف، هذه الحكمة، وهي أن الإنسان هو المسؤول عن إضاءة حياته وعتمتها، هو المسؤول عن سعادتها وشقائها، وإن تحجج بشتى الأعذار والظروف.

أنت لو تبصرت وعقلت، لاستنارت بصيرتك، ووجدت لك منفذ نور يُري عينك مسالك الصواب والرشاد، وسط ركام الظلام.

المهم الذي نراه، هو ألا تُؤتى من نفسك، إذ ذلك هو الخسران المبين، الذي لا يغلبه نصر ولا فتح، وألا تسمحَ للواقع المظلم، المتلفع بالدخان بهزيمتك، مهما استعر جحيمه، وعلا ضجيجه، وسبيلك إلى تحقيق النصر، هو تزويد إضاءتك، بمعنى فعل ما يمكنك فعله، مما يعزز قوتك، ويُجلي بصيرتك، وسر كل ذلك، في ذاتك أنت، وبيدك وحدَك، زوّد إضاءتك في حدود ما تملك وتستطيع، ولا ترضا لنفسك المكوث في ظلامٍ لا يسعفك ولا يعينك.

قد تُبتلى بحياتك، بظُلمة أو ظلمات، تشتد من حولك، ولكن القدر يريد بك من وراء ذلك حكمة وخيراً، يريدك أن توقد طاقات النور بداخلك، لتتنبَه قواك النفسية، وترى جيداً بقلبك وعينك، وتعلمَ علم اليقين، أن الوجود ظلمات ونور، والحكيم هو من يأبى الظلمات، ويأنف منها ويفر، ويقبل على النور ويأنس به ويُسر، ويزيده نوراً على نور، وينشر به شراعه، ويبعثه كمنارة تبدد أشباح الظلام.

ليست الظُلمة التي حولك، مما يُخاف عليك، وإنما يُخاف عليك الظلمة التي في نفسك، وتزيدها الأفكار السود، سواداً على سواد.

الشمس تشرق كل يوم على الناس، وتمد الأرض بأشعتها، وقد تُحجب في أحايين، وحتى في احتجابها حكمة، هي تذكير الخلق الغافلين بفضلها، ومكانها من الإحسان.

لكن كم من البشر من يستقبل أشعتها، ويتنفس ضياءها، ويتلقاها بقلبه قبل وجهه، وهو منشرح الصدر لابتساماتها، شاكر للرب الذي أيقضها من مرقدها ثم أجراها في مسارها المعلوم، وهو سبحانه رب المشارق والمغارب.

إنها ما طلعت وشرقت إلا لتزيل الظلام من حولك، وتزيد من نورك لو فطنت، أنت الذي تحتاج إلى تزويد إضاءتك، وهي بفضل ربها مانحةٌ لك الضياءَ المنشودَ والمختلفَ من يوم إلى آخر، وحاملةٌ لك الجديد، أنت يا من تبحث وتسعى للجديد.

إن كل ما عليك فقط، هو تلقي الضياء الذي تبعثه في النهار، ويبعثه القمر نيابة عنها بالليل، لتستمدَ منهما ما تزود به إضاءتك، مطمئناً إلى وجود ذرات النور، التي تسري بخفاء لإزاحة ظلماتك بلطف وتدبير ينزل من السماء إلى الأرض، اللذين هما مُلْكٌ واحد لا يتجزأ، بيد مالك الملك.

فإذا علمت أن في الوجود نوراً وظلمات، فاعلم أيضاً أن فيه سماءً وأرضاً، وتذكر دائماً من يدبر أمر الخلق فيهما، وتدبيره أرحم بهم من تدبيرهم لأنفسهم.

أضف تعليقك...

 
  • 66346 زيارات اليوم

  • 110875635 إجمالي المشاهدات

  • 3249725 إجمالي الزوار