• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-07-07

غازي القصيبي كم يفتقدك وطنك

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 141
  • التعليقات 0
  • Twitter
غازي القصيبي كم يفتقدك وطنك
  1. icon

    بقلم / عبدالرحيم إبراهيم فارسي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي


‏قرأت لغازي، فشعرت أنني التقيت به، تحدثت إليه، سمعته يضحك، ويغضب، ويتألم، ويُحب رأيت فيه الإنسان قبل المسؤول، والشاعر قبل الوزير، والمواطن قبل كل المناصب.

‏مرت أربعة عشر عامًا منذ رحيلك، لكن حضورك في الذاكرة الوطنية لا يزال أقوى من كثيرين على قيد الحياة.

‏إداريٍّ يُلهم، ومواطنٍ يُحب وطنه بصدق نادر، هذا المقال ليس مجرد قراءة، بل رسالة وفاء، وشيء من الحنين، وشهادة بأنك ما زلت تعيش فينا، وأن الوطن، حقًا، يفتقدك.

أتحدث بعد إتمام قراءة كتاب غازي القصيبي (حياة في الإدارة)، ما أروع هذا الرجل الثوري على العمل التقليدي، المُغيّر والمتحرّك والمرن إداريًا، ما أروع كلماته وبساطته وكتابته رجل يحب وطنه وأفنى الكثير من وقته في خدمته، رجل تجتمع فيه صفات الإداري الناجح، وتجتمع فيه صفات الرجل الخلوق بحق، رأيت غازي الإنسان أثناء قراءتي، ورأيت غازي الشاعر بطريقة كتابته، ورأيت غازي المثقف بانتقاء كلماته، وغازي الصارم الذي لا يتهاون في عمله، والمنجز الذي شهدت المملكة على إنجازه، وغازي المبادر، قرأت كلمات غازي عندما كان عميد كلية التجارة في جامعة الملك سعود، وكيف صبر واجتهد كعميد لخدمة كليته، وكيف استطاع أن يكون عميدًا استثنائيًا في المملكة وقال:‏ "كنت أقضي جزءًا كبيرًا من وقتي أطوف على الإدارات، أرجو هذا المدير وأتوسل ذاك". ‏لتصحيح مسار، ووضع كليته كعميد لها، وكيف استمع إلى طلبته، وكيف فعّل النشاط الثقافي في كليته، وكيف انتقد الجامعات السعودية قائلًا:‏"أرى أن الجامعة يجب أن تنزل من برجها الأكاديمي وتلوّث يدها بغبار التنمية، لقد ركزت جامعاتنا حتى الآن على مهمة تخريج الطلاب، وأهملت دورين: الأول قيادة التقدم العلمي والفكري، والثاني المساهمة الفعالة النشطة في تحديث المجتمع وحل مشاكله، الوضع السليم هو أن يكون لكلية التجارة دور قيادي في البحوث التجارية والاقتصادية والإدارية، ويكون لكلية الزراعة رأيٌ بكل ما يخص الزراعة في البلاد. لقد باءت محاولتي لجر الجامعة إلى معترك الحياة اليومية بالفشل الذريع".

‏وقرأت عن مبادراته الشخصية عندما عرض مذكرته الإصلاحية للتعليم على مستشار الملك فيصل الدكتور رشاد فرعون، وكفاءته الإدارية عندما كان وزيرًا للصحة، وكيف نفذ بعض الأعمال المؤثرة بدون صرف ريال واحد، وكيف استطاع أن ينجز اختراع سرير مكة الذي أنقذ الكثير من الأرواح المسلمة من الوفاة بسبب ضربات الشمس.‏

قرأت في الكتاب عن غازي، والد شركة سابك الروحي، ووصفه لها بأنها ابنته المفضلة، ‏قرأت عن غازي الطالب في الولايات المتحدة، عندما كان رئيسًا لجمعية الطلاب العرب في الجامعة، وكيف حلل وتحدث عن اللوبيات الصهيونية وطريقة عملها هناك، ‏قرأت عن غازي وهو يروي كيف تحدى مشاكل الكهرباء عندما كان وزيرًا لها، وكيف كان يستمع للمواطنين وشكواهم ويتحمّل نقدهم، وقوله الشهير: "المواطن يشكل هيئة رقابة فعالة على أعمال الوزارة وموظفيها"، ‏وكيف كان في كل وزاراته يقوم بجولات تفتيشية مفاجئة تعكس حرصه وأمانته.‏الكثير والكثير من المنجزات والاقتباسات واللحظات والمواقف التي قرأتها أوضحت لي كم أن هذا الرجل سابق لعصره، مجتهد في عمله وفي لوطنه، كريم مع أبناء وطنه، مؤمن بالشاب السعودي وقدراته، مطوّر ومبادر ومحارب للبيروقراطية، شهد له ولعمله ملوك وطننا.‏

يقول غازي في آخر كتابه رسالة لنا:‏ "لقد حاولت في كل موقع شغلته أن أخدم وطني بكل طاقتي، خدمت أبناء هذا الجيل، أما أبناء الأجيال القادمة الذين لن يتاح لي شرف رؤيتهم أو خدمتهم، فلا أستطيع أن أقدم لهم شيئًا سوى قصة هذه الخدمة، مصحوبة بكثير من المحبة وكثير من الدعاء".

‏أنا في سنة 2026، بعد وفاتك بـ 15 سنة، أكتب عنك وأذكرك.

‏رحمك الله يا غازي وغفر لك.

أضف تعليقك...

 
  • 245596 زيارات اليوم

  • 103047430 إجمالي المشاهدات

  • 3230129 إجمالي الزوار