• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الاثنين 2026-07-06

لماذا يبحث الإنسان عن نفسه بين الوجوه؟

  • تسجيل اعجاب 4
  • المشاهدات 191
  • التعليقات 0
  • Twitter
لماذا يبحث الإنسان عن نفسه بين الوجوه؟
  1. icon

    بقلم / هناء الهجاري

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

في زحام العلاقات وكثرة اللقاءات أصبح الإنسان أكثر قربًا من الناس وأكثر بُعدًا عن نفسه يبحث عن شعور يشبهه وعن احتواء يطمئنه وعن وجه يرى فيه انعكاسًا لما فقده داخله رغم أن لكل إنسان روحًا لا تتكرر ونسخة لا تشبه أحدًا.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لماذا أصبح الإنسان يبحث عن ذاته بين الآخرين بدل أن يجدها في داخله، ربما لأن كثيرًا من الناس أصبحوا أقل شعورًا بالأمان مع أنفسهم تحت وطأة ضغوط الحياة؛ فالضغوط والمقارنات وتسارع الحياة جعلت الإنسان يعيش حالة من التشتت الداخلي حتى أصبح بحاجة دائمة لمن يؤكد له قيمته أو يطمئنه بأنه ما زال جديرًا بالمحبة والقبول.

ومن جهة أخرى لا يمكن تجاهل أثر الخذلان في تشكيل هذا الشعور فالخذلان لا يكسر العلاقة مع الآخرين فقط بل يترك شرخًا خفيًا داخل الإنسان نفسه ومع تكرار الخيبات يبدأ بالتنازل عن أجزاء من روحه ويعتاد الصمت ثم يصل تدريجيًا إلى مرحلة من الاستسلام العاطفي فيبحث عن ذاته الضائعة في أي وجه يمنحه شعورًا مؤقتًا بالأمان.

ومع انتشار مواقع التواصل ازدادت هذه الفجوة اتساعًا أصبح الكثير يعيش بحثًا دائمًا عن القبول وعن صورة تشبه ما يريد أن يراه الآخرون لا حقيقته التي يخفيها داخله حتى بات الإنسان يعرف كيف يبدو أمام الجميع لكنه أحيانًا لا يعرف من يكون فعلًا حين يبقى وحده مع نفسه.

الحقيقة التي يغفل عنها الكثير أن الإنسان لا يستطيع أن يجد ذاته كاملة في الآخرين؛ فالعلاقات مهما كانت جميلة لا تعوض فقدان التصالح الداخلي فالطمأنينة الحقيقية تبدأ حين يتوقف الإنسان عن الهروب من نفسه ويتعلم كيف يصادقها ويتقبل ضعفه ويمنح روحه الأمان الذي ظل يبحث عنه طويلًا في الوجوه العابرة.

لذلك ربما لم تكن المشكلة يومًا في قلة الناس حولنا بل في المسافة التي أصبحت تفصل الإنسان عن ذاته، فكلما اقترب الإنسان من نفسه خفت حاجته لأن يبحث عنها في الآخرين.

 

 

 

 

أضف تعليقك...

 
  • 251287 زيارات اليوم

  • 103053111 إجمالي المشاهدات

  • 3230139 إجمالي الزوار