• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الجمعة 2026-07-03

بين العقد والملعب. كيف يفسد السوق موهبة

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 144
  • التعليقات 0
  • Twitter
بين العقد والملعب. كيف يفسد السوق موهبة
  1. icon

    بقلم / ريان بن أحمد قرنبيش

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    نقدي

مشكلة اللاعب السعودي ليست في الموهبة ولا في المهارة بقدر ما هي مشكلة انضباط وصناعة، لدينا عقول كروية لامعة، ومواهب أستطيع القول إنها متميزة حقًا، ولدينا جواهر حقيقية، لكنها جواهر خام، مختلطة بصخور وتربة لا قيمة كبيرة لها، ولا يمكن الانتفاع بها كما ينبغي إلا بالاستخراج، ثم التشكيل، ثم الصقل، ثم العرض الذي يبرز قيمتها الحقيقية.

ما يحدث لدينا في كثير من الأحيان أننا نقفز مباشرة من الاكتشاف إلى العرض، ونتعامل مع الموهبة كما لو أنها اكتملت، ونبالغ في تقييمها كأنها مرت فعلًا بكل مراحل البناء والتأهيل والصقل، ثم نذهب بها إلى المعرض العالمي الكبير، فنُفاجأ بأنها أقل لمعانًا وتأثيرًا بكثير مما كنا نظن.

الموهبة وحدها لا تكفي، بل قد تتحول إلى وسيلة للتسلية إذا لم يسندها دافع حقيقي يوقظها ويستفزها ويضعها في مواجهة مستمرة مع النقص والطموح والجوع إلى المزيد. فالصقر، مهما بلغت فطرته ومهابته، إذا أتاه رزقه دون سعي، ولم يعرف الجوع الذي يخرجه من عشه باحثًا، ويدفعه إلى المطاردة والانقضاض، فسيخسر مع الوقت حدته، وتضعف فيه غريزة الافتراس والقنص. وكذلك الموهبة الكروية: إذا لم تُربَّ على السعي، ولم تُدفع إلى المجاهدة، ولم تُوضع في بيئة تجعل الإنجاز ضرورة لا رفاهية، فإنها ستبقى موهبة قابلة للإعجاب، لكنها غير قادرة على صناعة الفارق حين يحين وقت الامتحان الحقيقي.

ولعل أكثر ما يكشف الخلل عندنا هو الفجوة بين ما تدفعه السوق، وبين ما تصنعه فعليًا من لاعب سعودي جاهز للمنافسة الدولية؛ فالسعودية تدخل كأس العالم 2026 بقيمة سوقية للمنتخب تبلغ نحو 40.68 مليون يورو، بينما تبلغ قيمة منتخب الجزائر نحو 256.9 مليون يورو، ومنتخب مصر 116.48 مليون يورو، ومنتخب المغرب قرابة 490 مليون يورو. والأهم من ذلك أن القيمة السوقية الإجمالية للدوري السعودي نفسه تقترب من مليار يورو، بمتوسط يقارب 2.16 مليون يورو للاعب الواحد.

هنا تظهر المفارقة بوضوح: دوري محلي بهذه القوة الشرائية، وبهذه القيمة الإجمالية، لكن ذلك لا ينعكس بالضرورة على اللاعب السعودي بوصفه مشروعًا مكتملًا للمنافسة الدولية، المشكلة ليست في غياب الموهبة، بل في أن السوق قد ترفع قيمة العقد قبل أن ترفع القيمة الكروية الفعلية بالقدر نفسه، وقد تمنح اللاعب شعور الاكتمال قبل أن يمر فعلًا بمراحل التشكيل القاسية التي تصنع لاعبًا يعيش تحت الضغط، ويكرر السلوك الصحيح، ويقاوم التراجع، ويطارد التطور كأنه ضرورة يومية لا امتياز إضافي.

ولهذا فإن أزمة اللاعب السعودي ليست في أن الموهبة ناقصة، بل في أن الطريق من الموهبة إلى اللاعب المكتمل مختصر أكثر مما ينبغي، نريد أن نعرض الجوهرة قبل أن ننهي صقلها، وأن نرفع قيمتها قبل أن نرفع صلابتها، وأن نضعها في الواجهة قبل أن نضمن قدرتها على تحمل الضوء. ثم حين يجيء الامتحان الحقيقي، نكتشف أن المشكلة لم تكن يومًا في البذرة، بل في التربة، وفي أسلوب السقي، وفي ضعف الانضباط الذي جعل الموهبة تتسلى بدل أن تفترس.

أضف تعليقك...

 
  • 238289 زيارات اليوم

  • 103040133 إجمالي المشاهدات

  • 3230119 إجمالي الزوار