• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-06-02

الهلال رواية والنصر حكاية

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 88
  • التعليقات 0
  • Twitter
الهلال رواية والنصر حكاية
  1. icon

    بقلم / سالم بن سليم الثقفي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    رياضي

تتحرك الساحرة المستديرة في وجدان الجماهير لا كمجرد تسعين دقيقة من الركض، بل كمتتاليات من المشاعر والقصص التي تصنع هوية الأندية وصورتها التاريخية.وفي الرياضة السعودية، يقف قطبا العاصمة، الهلال والنصر، كأبرز معالم هذا الشغف.

وإذا أردنا تفكيك المشهد الكروي للناديين من منظور بنيوي وأدبي، سنجد أنفسنا أمام معادلة عميقة تلخص مسيرتهما: "الهلال رواية إبداعية.. والنصر مجرد حكاية قصيرة". هذا الوصف يضع النقاط على الحروف لفهم طبيعة البناء والمشهد التاريخي والرياضي لكل منهما.

الهلال: فصول الرواية الإبداعية الممتدة تبدأ حكاية الهلال من فكرة البناء المؤسسي الممتد، وهو ما يجعله أشبه بـالرواية الأدبية الطويلة المعقدة والإبداعية التي تحتوي على عالم ممتد وشبكة من الأحداث المتشابكة المتصلة.

الهلال لا يعتمد في مسيرته على ومضة عابرة أو جيل واحد، بل يكتب فصولًا متصلة؛ حيث تسلم الإدارة للإدارة، والجيل للجيل، مع الحفاظ على ذات الحبكة الدرامية المتكاملة. الدليل الأبرز على عبقرية هذه الرواية الإبداعية هو الاستدامة والاستمرارية؛ فالهلال يظل دائمًا وأبدًا بطلًا ثابتًا ومنافسًا شرسًا على أي بطولة يدخل معتركها، دون أن يغيب عن المشهد أو تتراجع ملامح هويته الرياضية.

في الرواية الهلالية، لا يغيب البطل بانتهاء حدث معيّن، بل يتطور البناء للفريق ليتكيف مع كل العصور والمنافسين، متجاوزًا الأزمات العابرة بمرونة مؤسسية عالية، ليظل في قمة الهرم الكروي كبطل دائم لا يعرف السقوط. وشاهد ذلك إن الهلال ما دخل بطولة إلا وجعل له بصمة بها محليًا و قاريًا ووصل الآن إلى المعترك العالمي، فمن الرابع إلى الوصافة إلى هزيمة أشرس فرق العالم.

النصر: حكاية قصيرة سريعة تعقبها سنوات عجاف بالمقابل، يتجلى نادي النصر كـحكاية قصيرة سريعة، تأتي كخطفة الضوء المباغتة في عتمة الليل، تشع ببريق مؤقت ثم تزول سريعًا. فالحكاية بطبيعتها تهتم بـ "ماذا حدث؟" بأسلوب عابر يركز على الإثارة واللحظة دون عمق يضمن لها البقاء طويلًا. والنصر عبر تاريخه يمتلك تلك القدرة على صناعة لقطات خاطفة أو تحقيق منجز عابر يظل يدندن حوله لعقود، لكنه يعجز عن تحويل هذه الومضة إلى منهج مستدام.

والدليل الدامغ على ذلك هو تذبذب مسيرته وغيابه الطويل؛ إذ يأتي النصر للمنافسة تارة، ثم يغيب عنها تارات أخرى ليدخل في دهاليز سنوات عجاف طويلة يفقد فيها بريقه ويبتعد عن منصات الذهب، قبل أن تلوح في الأفق حكاية قصيرة أخرى تعيده للمشهد مؤقتًا. تخلو مسيرة النصر من البناء المؤسسي التراكمي الصارم، لتطغى عليها العاطفة الجياشة والارتباط الوجداني الذي يعيش على ذكريات خطفات الضوء العابرة، ليبقى النادي أسير حكايات متقطعة يفصل بين الواحدة والأخرى أزمنة ممتدة من الغياب. وشاهد ذلك واقعه، فبين كل بطولة أو منافسه حقيقية عليها سنوات وسنوات، ولا يمكنه الجمع بين بطولات متنوعة في موسم واحد إلا ما ندر، وإن حصل فالموسم أو المواسم التالية تجده بعيد عن خطوط المنافسة، رغم ما يلقاه من دعم من جماهيره ومحبيه.

التناقض وصناعة المشهد الرياضي:

إن المقارنة بين القطبين هي غير عادله؛ لأنها ستكشف جوهر الفارق بين الاستدامة والوقتية، فلولا فصول "الرواية" الهلالية الصارمة بتنظيمها واستمراريتها ومنافستها الدائمة على كل الألقاب، لما وجدنا معيارًا ثابتًا للمؤسسة والنجاح في كرة القدم السعودية. ولولا ومضات "الحكاية" النصراوية بتقلباتها العاصفة ومنافساتها المتباعدة التي تأتي بعد سنوات من الجفاف، لافتقدت المنافسة تلك الإثارة القائمة على المفاجآت والتقلبات الدرامية غير المتوقعة.

في الختام، يظل القطبان وجهين لأسلوبين متناقضين في صناعة التاريخ؛ أحدهما يخط مجدًا متصلًا بروح الكاتب الإبداعي الذي يحسب حساب كل فصل ودقيقة ويضمن بقاء فريقه بطلًا ومنافسًا دائمًا (الرواية والهلال)، والآخر يصنع مجدًا متقطعًا يأتي كخطفة ضوء سريعة تزول لتدخل بعده مسيرته في سنوات عجاف تنتظر ومضة جديدة (الحكاية والنصر).

أضف تعليقك...

 
  • 239708 زيارات اليوم

  • 87887726 إجمالي المشاهدات

  • 3186492 إجمالي الزوار