• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الاثنين 2026-06-01

الجامعة: مصنع أفكار أم مستودع أوراق؟

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 125
  • التعليقات 0
  • Twitter
الجامعة: مصنع أفكار أم مستودع أوراق؟
  1. icon

    بقلم / عبدالرحيم إبراهيم فارسي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    نقدي

في جامعاتنا، هناك الكثير من المواهب والطاقات الكبرى، لكنها غالبًا لا تُكتشف أو تُكبل داخل الأسوار الأكاديمية هذه الطاقات، لو فُعلت يمكن أن تغيّر مصير دولة بأكملها، وترفع سقف طموحاتها بل إننا قد نجد نوابغ حقيقيين في كل التخصصات، لكنهم يبقون حبيسي القاعات، لا يُطلب منهم سوى أن يتلقوا، ويحفظوا، ويُنجزوا ما يُطلب فقط.

‏لقد درستُ في إحدى الجامعات وكنت أظن كما قيل لي أنها "مرحلة جديدة"، لكنني وجدتها امتدادًا للمرحلة الثانوية، مع اختلافات طفيفة: تخصص علمي محدد، وحرية أكبر في التنقل واختيار المحاضرين أما قمع الإبداع وتهميش التطبيق، فكما هو في جامعات المملكة، نرى مسطحات خضراء وحدائق واسعة، لكن لا نرى طالبًا من نفس الجامعة قد أشرف على زراعتها أو عمل فيها عملًا حقيقيًا يضيف إلى خبرته لدينا تخصصات في الرسم، والنحت، والفنون البصرية، ومع ذلك لا تجد لوحة واحدة على جدران الكلية موقعة باسم طالب من طلابها! كيف سيتغيّر الطالب، وتتغير الجامعة، ويتغيّر المجتمع، إذا لم يُطلب من الطالب إنتاج شيء حقيقي يعكس تخصصه ويخدم بيئته الجامعية؟

‏لن يُكلف الجامعة شيئًا أن تطلب من الطالب أن يُنتج، لكنها ستحصل على أكثر من "زينة": ستحصل على خريج متمكن، ومخرجات تعليمية حقيقية الطالب سيكتسب خبرة عملية، والجامعة ستستفيد من إنتاجه، الذي يُفترض أنها علمته إياه أصلاً.

‏في جامعة رود آيلاند الأميركية، يطلب من طلاب الفنون تنفيذ أعمال تُعلق داخل الجامعة، باسم كل طالب النتيجة؟ حرمٌ جامعي مليء بالجمال، وطالب يشعر بالإنجاز، وثقة عالية تنمو داخله لأنه يرى عمله يُعرض لا يُرمي، وتتحول الجامعة نفسها إلى معرض حي لإبداع طلابها. تجربة مثل هذه ليست خيالية ولا مكلفة، لكنها نابعة من إيمان الجامعات بالدور الحقيقي لها في المقابل، مشاريع التخرج في جامعاتنا، أين تنتهي؟ نصفها مجرد بحوث مطبوعة، وعروض تقديمية مكررة، تنسخ من الإنترنت وتلصق، ثم تُقدم للجامعة، وتُنقل إلى الأرشيف والنتيجة؟ صفر.

‏تخيل لو أن مشروع تخرج طالب الفنون هو لوحة تُعلق في الكلية باسمه، أو مشروع طالب الزراعة هو حديقة يشرف عليها بنفسه تخيل أن يقف المعلم بعد أربع سنوات، ويرى بعينه ما صنعه الطالب، (لا ما نسخه) هنا فقط يتحقق التقييم الحقيقي، ليس للطالب فقط، بل للجامعة ولمعلميها ولمخرجاتها.

‏الجانب الأهم والأجمل من هذا كله هو الإبداع الطالب حين يعمل على مشروع واقعي منذ سن مبكرة، سيبدأ بالتفكير، والملاحظة، والابتكار، وسيرى الفرق بين الفكرة الورقية والتطبيق العملي، وسينضج ويفكر ويقترح ويبدع، كم من رسام مبدع سيخرج؟ كم زراعي محترف سيخرج؟

‏أما أن يُطلب منه فقط نسخ مقال، ولصقه في ملف، وتسليمه كمشروع تخرج، فهنا لا الطالب استفاد، ولا الجامعة كسبت، ولا الدولة ربحت النتيجة صفر... حرفيًا.

‏يقول غازي القصيبي – رحمه الله – في كتابه حياة في الإدارة:

‏"الوضع السليم هو أن يكون لكلية التجارة دور قيادي في البحوث التجارية والاقتصادية والإدارية، ويكون لكلية الزراعة رأيٌ بكل ما يخص الزراعة في البلاد".

‏ويقول أيضًا:

‏"لقد باءت محاولتي لجر الجامعة إلى معترك الحياة اليومية بالفشل الذريع" رحمك الله يا غازي

‏الجامعة الحقيقية هي التي تخرج الطالب من عالم الورق إلى عالم الإنتاج.

أضف تعليقك...

 
  • 229916 زيارات اليوم

  • 87877979 إجمالي المشاهدات

  • 3186447 إجمالي الزوار