• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأحد 2026-05-24

كن مع الله ولا تبالِ

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 165
  • التعليقات 0
  • Twitter
كن مع الله ولا تبالِ
  1. icon

    بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    توعوي

خلقنا الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا الفانية بقدرات محدودة، تتناسب مع طبيعة الحياة التي نعيشها، وجعل فوق إدراكنا عوالم وحِكماً لا يحيط بها عقل البشر. فالإنسان مهما بلغ من العلم والمعرفة، يبقى عاجزاً أمام عظمة الخالق جلّ في علاه.

ولذلك لما طلب نبي الله موسى عليه السلام رؤية ربه، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًاسورة الأعراف: 143

فإذا كان الجبل الشامخ لم يتحمل تجلياً من تجليات عظمة الله، فكيف بعقل الإنسان المحدود وإدراكه القاصر؟

ومن تأمل قصص الأنبياء أدرك أن تدبير الله فوق كل تصور بشري. فحين كان فرعون يقتل الأطفال خوفاً على ملكه، أوحى الله إلى أم موسى أن تلقي طفلها في اليم، وهو أمر يبدو بعقل البشر مستحيلاً ومخيفاً، لكن وراءه حكمة إلهية عظيمة. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَسورة القصص: 7

فأخذه عدوه وربّاه في قصره، وسخر الله له امرأة فرعون لتكون له أماً ورحمة، ثم جعل نهايته على يد هذا الطفل الذي خاف منه. وغرق فرعون في البحر الذي شقه الله لموسى وقومه، ثم أبقى الله جسده آية للناس، فقال سبحانه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةًسورة يونس: 92

وكذلك يوسف عليه السلام، أُلقي في الجب صغيراً، ليكون ذلك الطريق إلى التمكين في الأرض، حتى أصبح أميناً على خزائن مصر. قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِسورة يوسف: 21

وأمنا هاجر عليها السلام، حين تركها إبراهيم عليه السلام في وادٍ غير ذي زرع، بين جبال قاحلة لا ماء فيها ولا حياة، لم تيأس من رحمة الله، فسعت بين الصفا والمروة تبحث عن الماء لرضيعها إسماعيل عليه السلام، فجعل الله سعيها شعيرة خالدة من شعائر الحج إلى يوم القيامة، وفجّر لها ماء زمزم المبارك. قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِسورة إبراهيم: 37

إنها حكمة الله وتدبيره الذي يعجز العقل البشري عن الإحاطة به. فهو سبحانه خالق الكون ومدبر الأمر، وإذا كان العبد مع الله بصدق وإخلاص، سخّر الله له من الأسباب والجنود ما لا يخطر له على بال، قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَسورة المدثر: 31

وحين تنتهي رحلة الإنسان في الدنيا، وينتقل إلى حياة البرزخ ثم إلى الآخرة، يمنحه الله خلقاً آخر يناسب الحياة الأبدية. قال تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌسورة ق: 22

وفي الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهلها، لا مرض ولا هرم ولا موت، بل نعيم دائم وشباب خالد. قال رسول الله ﷺ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا، كُحْلًا، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ" رواه الترمذي

وقال ﷺ: "إِنَّكُمْ لَا تَبُولُونَ فِيهَا وَلَا تَتَغَوَّطُونَ وَلَا تَمْتَخِطُونَ وَلَا تَبْصُقُونَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ" رواه مسلم

فكن مع الله ولا تبالِ: كن مع الله في صدقك، وأخلاقك، وصلاتك، ويقينك، وصبرك على البلاء، تكن حياتك مطمئنة كريمة مرفوعة الرأس في الدنيا والآخرة بإذن الله.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل رحمته ورضوانه، وأن يرزقنا حسن الخاتمة وجنات النعيم.

 

أضف تعليقك...

 
  • 245019 زيارات اليوم

  • 103046855 إجمالي المشاهدات

  • 3230127 إجمالي الزوار