• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-05-19

نحن أكبر قوة على وجه الأرض

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 191
  • التعليقات 0
  • Twitter
نحن أكبر قوة على وجه الأرض
  1. icon

    بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    اجتماعي

حين نتأمل واقع الأمة الإسلامية اليوم، ندرك حجم التناقض المؤلم بين ما نملكه من مقومات القوة، وبين ما نعيشه من ضعف وتفرّق واعتماد على الآخرين. فهذه الأمة التي وصفها الله تعالى بأنها خير أمة أُخرجت للناس، وجعلها أمة وسطية معتدلة، ليست أمة عادية في ميزان التاريخ، بل أمة مؤهلة لتكون أعظم قوة حضارية وأخلاقية وإنسانية على وجه الأرض.

وقد تناولت هذا المعنى سابقًا في كتابي رسالة السلام الإسلامي للإنسانية، وكذلك في كتاب الإسلام دين الوسطية والاعتدال، انطلاقًا من فهم واضح لرسالة الإسلام الحقيقية القائمة على التوازن، والعدل، وبناء الإنسان، لا على الغلو أو الفوضى أو الصراع العبثي.

لكن المشكلة الكبرى أننا -للأسف- أمة نائمة وسط عالم لا ينام. انشغلنا بالدنيا ومغرياتها وصراعاتها الصغيرة، بينما الآخرون يخططون ليلًا ونهارًا من أجل التفوق والسيطرة. نجحوا في تحويلنا إلى أمة مستهلكة لا منتجة، تستورد معظم احتياجاتها الأساسية، حتى أصبحت تفاصيل حياتنا اليومية مرتبطة بصناعة غيرنا؛ من الطعام والدواء إلى التكنولوجيا والطائرات والسيارات والأجهزة المختلفة.

وفي المقابل، تفرّقنا وتنازعنا، رغم أن الله تعالى أمرنا بوضوح فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقال أيضًا: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}.

هاتان الآيتان تمثلان مشروع نهضة كاملًا: وحدة حقيقية، وقوة شاملة.

فلو أن الأمة الإسلامية فهمت هذين المبدأين وطبقتهما بصدق، لتحولت خلال سنوات قليلة إلى قوة عالمية كبرى؛ ليس فقط بالقوة العسكرية، بل بالعلم، والاقتصاد، والإنتاج، والاستقلال الحضاري، وبناء الإنسان.

إن بعض الناس ينظرون إلى القوى الكبرى المعاصرة باعتبارها قوى لا تُهزم، بسبب ما تمتلكه من تكنولوجيا وجيوش وأساطيل. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن الإنسان -مهما بلغ من القوة- يبقى ضعيفًا أمام قدرة الله سبحانه وتعالى.

فزلزال في ثوانٍ، أو إعصار مدمر، أو فيضان هائل، قادر على شل أعظم الدول وأكثرها تقدمًا. وقد رأينا جميعًا كيف وقفت دول كبرى عاجزة أمام كوارث طبيعية مفاجئة، رغم ما تملكه من علم وتقنيات هائلة. وهذا يذكّر الإنسان دائمًا بأن القوة المطلقة لله وحده، وأن التمرد على سننه أو الظن بالاكتفاء عن خالقه وهمٌ كبير.

ولذلك، فإن قوة الأمة الإسلامية الحقيقية لا تكمن فقط في العدد أو الثروة أو الموقع الجغرافي، بل في العودة إلى أسباب النهضة التي أمر الله بها: العلم، والعمل، والوحدة، والإنتاج، والعدل، والاستعداد، والاعتماد على النفس.

نحن لا نحتاج إلى شعارات عاطفية بقدر ما نحتاج إلى مشروع عملي يعيد للأمة ثقتها بنفسها، ويحوّلها من أمة مستهلكة إلى أمة منتجة، تصنع غذاءها ودواءها وسلاحها وتكنولوجيتها بأيدي أبنائها، لا بأيدي خصومها.

وحين تستيقظ الأمة من غفلتها، وتدرك حقيقتها، وتتمسك بأسباب القوة التي أمرها الله بها، فإنها ستستعيد مكانتها الطبيعية بين الأمم، وستعيش بعزة وكرامة واستقلال حقيقي.

ويبقى السؤال الأهم: متى نبدأ؟

أضف تعليقك...

 
  • 242348 زيارات اليوم

  • 103044187 إجمالي المشاهدات

  • 3230124 إجمالي الزوار