-
بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي
-
جميع مقالات الكاتب
-
اجتماعي
في زحام الحياة، وانشغال الناس بأنفسهم، تبرز عبادة عظيمة كادت أن تُنسى، رغم أن أجرها عند الله يفوق ما يتخيله كثيرون... إنها عبادة جبر الخواطر.
علّمنا النبي ﷺ أن قيمة الإنسان ليست بما يملك، بل بما يقدّم، فقال: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا...".
ثم يأتي المعنى الذي ينبغي أن نتوقف عنده طويلًا: "ولأن أمشي مع أخ لي في حاجته أحب إليّ من أن أعتكف شهرًا في مسجدي هذا".
تأمل هذا الميزان بدقة:
الاعتكاف في المسجد النبوي عبادة عظيمة، والصلاة فيه بألف صلاة، فكيف إذا اجتمعت الصلوات والنوافل وقراءة القرآن والذكر طوال شهر كامل؟
ومع ذلك قضاء حاجة مسلم واحد، أو إدخال السرور على قلبه، أو الوقوف بجانبه في ضيق، يفوق هذا الأجر كله.
نحن نتحدث هنا عن عمل قد يعادل – في تقدير الأجر – أكثر من 150 ألف صلاة، ومع ذلك، هذه العبادة مهجورة في واقع الناس.
كم مرة طُلبت منا مساعدة بسيطة فاعتذرنا؟
كم مرة تجاهلنا محتاجًا بحجة الانشغال؟
كم مرة ظن البعض أن مساعدة الآخرين تُنقص من قدره، أو تضيع وقته؟
هذه ليست إلا أوهامًا... وخسارة حقيقية لا يشعر بها صاحبها.
الإنسان حين يرفض جبر خاطر غيره، لا يربح وقتًا... بل يخسر أجرًا عظيمًا.
ويفقد فرصة لعمل قد يرفعه عند الله درجات لا يبلغها بكثرة عباداته الفردية.
الدين الذي نحمله ليس دين شعائر فقط، بل دين رحمة، وتكافل، ومروءة، وجبر الخواطر هو التطبيق العملي لهذه القيم.
أن تساعد مريضًا...
أن تساند أرملة...
أن تمسح على قلب يتيم...
أن تصلح بين متخاصمين...
أن تمشي مع إنسان حتى تُقضى حاجته..
كل ذلك عند الله أعظم مما نظن.
الخلاصة:
جبر الخواطر ليس عملًا ثانويًا... بل عبادة من أعظم العبادات، وأسرعها أثرًا، وأثقلها في الميزان.
فنصيحتي لنفسي أولًا، ثم لكل من يقرأ: لا تفرّط في فرصة لجبر خاطر إنسان... فقد تكون سببًا في نجاتك.
نسأل الله أن يجعلنا من مفاتيح الخير، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
أضف تعليقك...