-
بقلم / د. عبدالحكيم بن محمد المغربي
-
جميع مقالات الكاتب
-
اجتماعي
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، تتباين ردود الفعل تجاه بعض المشاريع، خصوصًا تلك المرتبطة بقطاع الترفيه، بين مؤيدٍ يرى فيها ضرورة عصرية، ومتحفّظٍ يخشى على الهوية والقيم.
وقد شهدت مراحل سابقة من أعمال هيئة الترفيه موجة من الانتقادات، وهو أمر طبيعي في ظل أي تحول كبير، حيث تتقدم التجربة بخطواتها، وتخضع للتقييم والتقويم.
غير أن اللافت اليوم هو بروز نماذج نوعية تعكس نضج التجربة، ومن أبرزها مشروع "على خُطاه"، الذي يقدّم طرحًا مختلفًا، يجمع بين الترفيه الهادف والمحتوى القيمي، في صورة متوازنة تستجيب لتطلعات المجتمع وتحافظ على ثوابته.
فالمشروع يستحضر سيرة النبي ﷺ، وتحديدًا رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة، بأسلوب حديث يوظّف التقنيات المتقدمة ليحوّل السرد التاريخي إلى تجربة تفاعلية حيّة، تُخاطب الأجيال بلغة عصرها، دون أن تُفرّط في جوهر الرسالة.
والهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي يُروى، بل هي مدرسة متكاملة في الصبر والتخطيط والإيمان، وحين تُقدَّم بهذه الصورة المعاصرة، فإنها تكتسب قدرة أكبر على التأثير، ليس فقط في نفوس المسلمين، بل في كل من يسعى لفهم القيم الإنسانية التي جاء بها الإسلام.
وهنا تتضح أهمية هذا النوع من المشاريع، التي لا تكتفي بعرض المحتوى، بل تعيد صياغته بما يجعله أكثر حضورًا وفاعلية في الواقع المعاصر.
ولا يمكن فصل هذا التوجه عن الرؤية الطموحة التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – والتي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الأصالة والتحديث، وتقديم نموذج تنموي يحفظ الهوية ويواكب العصر.
كما يأتي الدور التنفيذي لمعالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، ليجسّد هذا التوجه عبر مشاريع نوعية تعكس تحولًا حقيقيًا في مضمون الترفيه، لا في شكله فقط.
إن مشروع "على خُطاه" لا يمثّل مجرد فعالية عابرة، بل يمكن اعتباره نموذجًا تصحيحيًا يرد عمليًا على كثير من التحفظات السابقة، ويؤكد أن الترفيه حين يُحسن توجيهه، يمكن أن يكون وسيلة لبناء الوعي، وتعزيز القيم، وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام.
والإنصاف يقتضي أن تُقاس مثل هذه المبادرات بأثرها ونتائجها، لا بالتصورات المسبقة عنها، فالتجارب تُحكم بمخرجاتها، لا بانطباعاتٍ تسبقها.
ختامًا، فإن مثل هذه المشاريع تمثّل فرصة حقيقية لتقديم السيرة النبوية للعالم بلغة يفهمها، وبأدوات العصر الذي يعيشه، وهو ما يعزز من حضور الرسالة الإسلامية عالميًا، ويؤكد أن هذه البلاد المباركة ما زالت تحمل رسالتها، وتجدّد وسائلها في كل زمان.
أضف تعليقك...