• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-04-15

حين تستيقظ الدهشة

  • تسجيل اعجاب 4
  • المشاهدات 169
  • التعليقات 2
  • Twitter
حين تستيقظ الدهشة
  1. icon

    بقلم / بيان محمد منير بركات

  2. icon

    جميع مقالات الكاتب

  3. icon

    شخصي

كان العالم يركض بجنون، يلهث خلف ذاته، ويبتلع أيامه كما لو كانت أوراقًا زائفة في رواية بلا حبكة. أما هي، فكانت تعيش في ظلال التفاصيل، تلتقط ما يتجاوزه الآخرون، وترى في الهامش ما يستحق أن يُروى.

لم تكن مجرد مراقِبة، بل كانت تعيد تشكيل الحياة داخلها؛ تحوّل المشاهد العابرة إلى لقطات نابضة بالمعنى، وتمنح الأشياء العادية بُعدًا آخر لا يُرى.

لكن شيئًا ما تغيّر.

تسرّب الضباب إلى روحها دون أن تشعر، وخفَت ذلك البريق الذي كان يجعلها ترى الجمال في كل شيء. أصبحت تمرّ بالأيام كما لو أنها تعبرها فقط، بلا دهشة، بلا توقّف، بلا أثر.

إلى أن جاء ذلك المشهد العابر.

كانت تجلس في زاوية جانبية تطل على الشارع، حين وقعت عيناها على طفلة صغيرة تمسك بيد والدتها، تحدّق في قطرات المطر على الزجاج، وتبتسم وكأنها ترى معجزة.

في تلك اللحظة، أدركت أن السحر لا يكمن في الأشياء، بل في الطريقة التي نراها بها.

استيقظت على سؤال بسيط وعميق: متى فقدت هذه القدرة؟

لم يكن الجواب واضحًا، لكن الإحساس كان كافيًا. لقد كانت تعيش بنصف انتباه، تستهلك اللحظات دون أن تحياها، وتدع ضجيج الحياة يسحبها بعيدًا عن جوهرها.

هناك، بدأت تعلّم نفسها من جديد.

أن ترى، لا أن تنظر فقط.

أن تُصغي، لا أن تسمع فحسب.

أن تحضر بكاملها، لا أن تترك روحها متأخرة خلفها.

اكتشفت أن الحضور ليس رفاهية، بل ضرورة.

وأن اللحظات التي نعيشها بوعي، هي وحدها التي تبقى، بينما يتلاشى كل ما عداها كأنه لم يكن.

وفي عالم يزدحم بالتشابه، أدركت أن الاختلاف ليس خللًا، بل جزء من تناغم أوسع، وأن الإنسان لا يُقاس بما يشبهه فقط، بل بما يتّسع له.

شيئًا فشيئًا، بدأت تستعيد دهشتها.

وفي أحد الأيام، توقفت فجأة في شارع مزدحم، ونظرت حولها كما لو أنها ترى العالم لأول مرة.

لم تعد الوجوه عابرة، بل قصصًا صامتة، ولم تعد اللحظات عادية، بل احتمالات مفتوحة للمعنى.

كل شيء كان كما هو... لكنها هي لم تعد كما كانت.

ومنذ ذلك الحين، لم تعد تبحث عن عالمٍ مختلف... بل عن عينٍ جديدة تُبصر به.

أدركت أن الحياة لا تفقد معناها، نحن فقط نعتادها حتى العمى.

وأن الدهشة لا ترحل، لكنها تنتظر أن نبطئ قليلًا... لنراها.

فالعالم لم يتغيّر يومًا، لكن القلب حين يستيقظ... يُعيد خلقه من جديد.

مقال رائع جداً، في زحمة الحياة غالباً ما ننسى أن نعيش اللحظة، وجاءت حروفك لتوقظ فينا هذا الإحساس وتذكرنا بقيمة الحاضر، سلمت يداكِ ودام إبداعك.

عبدالاله 2026-04-16 المشاهدات 2

تبارك الرحمن، جدًا رائع هذا الأسلوب، مابين الرواية والمقال ف معطي متعة السماع للسرد مع الاستفادة من معلومات مقال، تناقل الأفكار جدًا مرن وجميل ماشاءالله، الموضوع فعليًا ضروري في أيامنا هذي ولازم ننتبه انه نظرتنا للشي هي الي تعطيه قيمته فعليًا
يعطيك ألف عافية وبأنتظارك إصدار كتابك الجديد بإذن الله 💕💕💕💕

A 2026-04-15 المشاهدات 1

أضف تعليقك...

 
  • 375251 زيارات اليوم

  • 78501728 إجمالي المشاهدات

  • 3164938 إجمالي الزوار