-
بقلم / ريان بن أحمد قرنبيش
-
جميع مقالات الكاتب
-
شخصي
حدث اليوم أن عدت بالزمن عشرات السنوات إلى الوراء، إلى زمن كان التطلّع فيه للوصول إلى الألفية هو الطموح في أقصاه. لم أصدّق أنني، وأنا الذي يبرع في صناعة اختصار كل أموره عبر التقنية، سأستلم ورقة وأدور بها على المكاتب طالبًا توقيعًا هنا، ورقمًا صادرًا هناك، وختمًا من جديد.
كنت أراجع إحدى المدارس لأمر يخص نقل وقبول ابني فيها، بعد انتقالنا مؤخرًا من الخبر إلى جدة. واجهت بعض المصاعب المتوقعة التي تجهزت لها بطلب إلكتروني، لكني وجدت نفسي داخل مشهد مختلف. راجعت مرشدًا في المدرسة فأحالني إلى أستاذ يفهم في الحالة، وجّهني بدوره إلى أستاذ آخر في مبنى إداري مختلف. اتصلت به، فاستقبلني مشكورًا وكان في انتظاري، ثم أحالني إلى أستاذة، التي بدورها وجّهتني إلى الاستقبال لأخذ رقم ورقي، رغم أنني كنت قد سجلت بيانات دخولي مسبقًا.
انتظرت دقائق حتى حان دوري، ودخلت قاعة تضم حوالي ثمانية مكاتب. أخذت الأستاذة بياناتي بلا اكتراث، ثم وجهتني لمكتب مقابل حيث قامت أستاذة أخرى بمراجعة معلوماتي لتكتشف أن المطلوب هو بيانات ابني، فعدّلتها وطبعت ورقة وأرسلتني إلى أستاذ آخر، بدا وكأنه يقوم بكل شيء في المكان لكثرة الناس حوله. انتظرت دقائق أخرى، فكتب رقمًا على الورقة وأعادني من جديد إلى الأستاذة الأولى لتختم وتوقع، ثم تبعثني إلى مقر إداري آخر في شمال المدينة.
بعد معافرة مع زحام الضحى وصلت هناك، ووجدت الرجل يأخذ الورقة ويسجل عليها هاتفي، ويطلب مني انتظار اتصاله في موعد غير معلوم. رجعت بعدها إلى المدرسة لأبلغهم بما جرى، ليطلبوا مني هم أيضًا انتظار الخبر منهم عند تحديد الموعد. وكل ما خرجت به في النهاية هو الانتظار.
تجربة بدت وكأنها استدعاء لمشهد من الماضي، زمن الأختام والطوابع والأوراق المكررة، زمن يبتعد كل البعد عن حقيقة ما وصلت إليه التقنيات الحديثة.
وما يؤسف له أن رؤية 2030 تبتعد عن قطاع التعليم أكثر يومًا بعد يوم، وأن التعليم ما زال في حاجة إلى إدارة تضبط عملياته وتنهض به.
أضف تعليقك...