• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الثلاثاء 2026-09-22

الآيات 47 - 49 سورة الأنفال، اللقاء، (17)

تأمّلات في مغْزى الآيات،بمنظور أجتماعي!

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 196
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 47 - 49 سورة الأنفال، اللقاء، (17)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)

تحذّر الآية (47) المسلمين من التكبر والرياء، وتدعوهم إلى الإخلاص في العمل، كما أنها توضح عاقبة من يخرج لمواجهة الحق بدوافع باطلة، فينتهي به الحال إلى الخسران كما حدث للمشركين في بدر.

﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم﴾ يعني كفار قريش حين خرجوا لبدر ﴿بَطَراً﴾ أي عتوًّا وتكبراً، ورئاءً للناس: أي ليُظهروا قوتهم ويتفاخروا أمام العرب، وكانوا يصدّون عن سبيل الله بمنعهم الناس من الإيمان برسول الله ﷺ، والمقصود بها تحذير المؤمنين من التشبه بهؤلاء الذين خرجوا للقتال لا لنصرة الحق، بل للكبر والخيلاء، فكانت عاقبتهم الهزيمة والخسران.

والآية تدل على أن الخروج إلى الجهاد يجب أن يكون لوجه الله، وليس بدافع التكبر أو السمعة، فمن فعل ذلك فقد وقع في المعصية، وفيها تحذير من الأخلاق الذميمة التي أوقعت المشركين في الهلاك، وهي البطر أي: الغرور بالنفس والرياء: أي طلب ثناء الناس، وهما صفتان مذمومتان تُبعدان العبد عن الله.

والآية (48) تحذّر من خداع الشيطان، فهو يزيّن المعصية ويوهم الإنسان بالنصر، لكنه في النهاية يتخلى عنه عند الشدة، كما فعل مع المشركين في بدر، لذلك يجب أن يكون المسلم حذرًا من وساوس الشيطان.

﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَٰلَهُمْ﴾ الآية: لما خرجت قريش إلى بدر تصور لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: إني جار لكم من قومي وكانوا قد خافوا من قومه، ووعدهم بالنصر ﴿نَكَصَ﴾ أي رجع إلى وراء ﴿إِنِّي أَرَىٰ مَا لاَ تَرَوْنَ﴾ رأى الملائكة تقاتل؛ فالشيطان يستخدم الحيل النفسية في تضليل الناس، فهو يُغريهم بالقوة الزائفة، لكن عند رؤية الحقيقة، يتراجع عن وعوده ويتبرأ منهم، وكذلك يُظهر الشيطان للمذنبين أن أعمالهم صائبة، ثم عند مواجهة الحقيقة، يتركهم في ضعفهم وخذلانهم، وهذه طبيعة الشيطان، يخدع ثم يفرّ، ويترك الإنسان يتحمل عواقب أفعاله، (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (إبراهيم 22).

ثم جاءت الآية (49) لتكشف عن نظرة المنافقين السطحية للأمور، حيث ظنوا أن قلة المسلمين ستؤدي إلى هزيمتهم، لكن الله تعالى - يؤكد أن من يتوكل عليه فهو العزيز الحكيم - أي أنه القادر على تحقيق وعده بالنصر للمؤمنين مهما كانت الظروف.

﴿يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية. أي الذين كانوا بالمدينة، وقيل: الذين كانوا مع الكفار ﴿غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ أي اغترّ المسلمون بدينهم فأدخلوا أنفسهم فيما لا طاقة لهم به، وهذه الآية تشير إلى كلام المنافقين وضعفاء الإيمان عندما رأوا قلة عدد المسلمين في غزوة بدر، ظنوا أن المسلمين يخوضون معركة خاسرة بسبب قلة عددهم، فقالوا مستهزئين: (غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ) أي أن إيمانهم دفعهم إلى مواجهة جيش أقوى منهم، لكنهم لم يدركوا أن التوكل على الله أقوى من كل الحسابات المادية، فرد الله تعالى - عليهم بأن من يتوكل عليه فهو الناصر العزيز الحكيم.

واستهزاء المنافقين يعكس رؤيتهم السطحية للأحداث، فهم لم يفهموا أن الإيمان بالله هو مصدر القوة الحقيقية، فالمنافقون يقيسون الأمور بالماديات فقط، بينما المؤمنون يعلمون أن القوة الحقيقية هي في التوكل على الله، ولذلك جاءت الآية تأكيدًا على أن الله هو (العزيز الحكيم): العزيز: الغالب الذي لا يُقهر، ذو العزة والمنعة والقوة في أمره وملكه، والحكيم: المتقن في خلقه، المحكم في شرعه، الذي يضع الأمور مواضعها بعلمٍ وحكمة. فهو تعالى عزيزٌ في قضائه لا يُغالَب، حكيمٌ في أفعاله لا يُساءَل. 


من مغازي الآيات وتطبيقاتها:

١- التحذير من العمل لأجل السمعة والشهرة، سواء كان ذلك في الجهاد، أو العبادة، أو أي عمل دنيوي. وضرورة الإخلاص في النوايا، وعدم الاغترار بالنفس أو التكبر على الآخرين، وعدم معارضة الحق بسبب العناد والكبر، كما فعل كفار قريش الذين رفضوا الحق بسبب تعصبهم وكبريائهم.

٢- الحذر من الانسياق وراء المغريات التي يزينها الشيطان، سواء كانت معاصي أو قرارات خاطئة في الحياة. وتذكر أن الشيطان يتخلى عن الإنسان بعد أن يوقعه في المعصية، فيجب عدم الاستسلام لوساوسه، كما يجب الاعتماد على الله وحده، وعدم الاغترار بالقوة الزائفة أو الوعود الباطلة.

٣- الثقة بالله تعالى - والتوكل عليه في كل الأمور، وعدم الانهزام أمام صعوبات الحياة بسبب الحسابات الدنيوية. والحذر من التفكير بأسلوب المنافقين، الذين يستهزئون بالإيمان والمؤمنين ويظنون أن النجاح فقط بالماديات؛ فالإيمان يقتضي اليقين بأن الله سبحانه وتعالى - هو الذي بيده النصر مهما بدت الظروف صعبة، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

 

 

أضف تعليقك...

  • 44417 زيارات اليوم

  • 131011544 إجمالي المشاهدات

  • 3340418 إجمالي الزوار