• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2026-07-08

الآيات (99-100) سورة يونس، اللقاء (39)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 2
  • المشاهدات 208
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات (99-100) سورة يونس، اللقاء (39)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}.

الآية (99) تؤكد أن الإيمان ليس بالإكراه؛ فلو أراد الله لجعل جميع أهل الأرض مؤمنين. لكنه أعطى الإنسان حرية الاختيار.

والآية (100) تبيّن أن الإيمان لا يتحقق إلا بإرادة الله وتوفيقه، وأن الكفر والضلال نتيجة حرمان الله هداية من أصروا على الغفلة والعناد.

والآيات تُقرر قاعدة أزلية في الهداية والضلال، وهي أن الإيمان هبة من الله تعالى تُمنح لمن يسعى لها بإخلاص.

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}: الآية تعكس إرادة الله في الهداية أو الضلال، وأنه لو شاء لجعل الناس جميعًا مؤمنين، لكنه أعطاهم حرية الاختيار. {أفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}: للتأكيد على أن دور الأنبياء والرسل والدعاة والعلماء والمصلحين هو البلاغ، وليس إجبار الناس على الإيمان.

{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}: فالإيمان لا يتم إلا بتوفيق الله، لكنه مبني على طلب الإنسان للهداية والسعي نحو الحق. وإرادة الله تعالى في الإيمان أو الضلال مرتبطة بحكمة إلهية، وأنه يُيسر الهداية لمن سعى إليها. أما الكفار والمنافقون فإنهم يُحرمون الهداية بسبب إعراضهم وعدم استخدام عقولهم للتفكر في آيات الله والاهتداء إلى صراطه المستقيم. {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}: "الرجس" في الآية يشير إلى العقاب أو الكفر نفسه، وهو نتيجة لمن أعرض عن التدبر والتفكر. يعني أن الله يضع الخذلان والعقاب على من رفضوا استخدام عقولهم وتفكرهم في الحق. والآية تحث على أن الإيمان اختيار عقلي وروحي، وليس بالإكراه.

من مغازي الآيات:

1- احترام حرية الاعتقاد، فالإيمان لا يأتي بالقوة أو الإكراه، بل بالدعوة الحكيمة والصبر على التبليغ. وهذا يُعزز منهج الدعوة في الإسلام القائم على الحكمة والموعظة الحسنة.

2- الإيمان يتطلب إرادة ورغبة صادقة من الإنسان، والله يُعين من يطلب الهداية بصدق. ومن أعرض عن الحق وأهمل التفكر فيه، فإنه يُترك لضلاله ويُصاب بالخذلان.

3- التدبر واستخدام العقل: فالآية تشير إلى أن العقل أداة مهمة لفهم الحقائق الإيمانية، وعدم إمعان العقل والفطرة السليمة يؤدي إلى الضلال.

الخلاصة:

الإيمان والهداية بيد الله، لكنه مُرتبط بالسعي البشري. والدعوة يجب أن تكون بالحكمة واللين، لأن الإيمان لا يأتي بالإكراه. والهداية رحمة من الله لا تُمنح إلا لمن يسعى إليها بصدق. والكفر يكون نتيجة الإعراض عن الحق وعدم استخدام العقل. والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى تتطلب الحكمة والصبر، بعيدًا عن الإجبار.

نسأل الله أن يهدينا ويجعلنا من الذين يستخدمون عقولهم في الوصول إلى الحق الذي يهدي إلى صراط الله المستقيم. 

أضف تعليقك...

  • 249282 زيارات اليوم

  • 103051107 إجمالي المشاهدات

  • 3230138 إجمالي الزوار