الثلاثاء 2026-07-07
الآية (98) من سورة يونس، اللقاء (38)
تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي
-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
اجتماعي
{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}.
الآية تشير إلى أن القرى التي أهلكها الله عزّ وجل بسبب كفرها لم يؤمن أهلها في الوقت المناسب لينفعهم إيمانهم، باستثناء قوم نبي الله يونس عليه السلام. عندما رأوا مقدمات العذاب، تابوا إلى الله وصدقوا نبيهم، فرفع الله عنهم العذاب وأمدّهم بالحياة إلى وقت محدد.
{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}: "لولا" هنا للتحضيض بمعنى هلا، والمعنى: هلا كانت قرية من القرى المتقدمة آمنت قبل نزول العذاب فنفعها إيمانها: إذ لا ينفع الإيمان بعد معاينة العذاب كما جرى لفرعون {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} استثناء من القرى، لأن المراد أهلها، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب، والجملة في معنى النفي كأنه قال: ما آمنت قرية إلا قوم يونس، وروي في قصصهم أن يونس عليه السلام أنذرهم بالعذاب، فلما رأوه قد خرج من بين أظهرهم علموا أن العذاب سينزل بهم فتابوا وتضرعوا إلى الله تعالى فرفعه عنهم. وذكر أن توبتهم كانت صادقة؛ فقد خرجوا جميعًا إلى الصحراء، صغارًا وكبارًا، وناجوا الله بتذلل وصدق.
وقوم يونس هم الاستثناء الوحيد من الأمم التي هلكت بسبب كفرها، حيث إن إيمانهم جاء قبل وقوع العذاب مباشرة، فرفع الله عنهم العذاب بسبب صدق توبتهم. فالإيمان ينفع إذا جاء في وقته الصحيح، كما حصل مع قوم يونس الذين تابوا قبل حلول العذاب عليهم، فاستجاب الله لهم. {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} يريد إلى آجالهم المكتوبة في الأزل. فكان ذلك دليلًا على رحمة الله تعالى واستجابته لتوبة عباده.
والآية تُظهر رحمة الله وعدله، حيث استثنى قوم يونس من العذاب بسبب توبتهم الصادقة. وعذاب الخزي في الدنيا هو الهلاك الذي وقع على الأمم السابقة بسبب كفرهم.
من مغازي الآيات:
١- الإيمان ينفع إذا كان في وقته الصحيح، قبل وقوع العذاب أو قبل بلوغ الروح للحلقوم أو قبل طلوع الشمس من مغربها. وهذا يعزز أهمية التوبة السريعة وعدم التأجيل.
٢- استحسان التوبة الجماعية، فقوم يونس مثال على قوة التوبة الجماعية الصادقة وكيف أنها تستجلب رحمة الله حتى في أحلك الظروف.
٣- الآية تؤكد أن الله عز وجل يقبل التوبة ويغفر الذنوب حتى عندما تكون الأمة على وشك الهلاك، إذا كان الرجوع إليه بإخلاص.
الخلاصة:
ضرورة الإسراع بالتوبة قبل فوات الأوان. وبيان أهمية الإخلاص في التوبة، والعمل الجماعي في الرجوع إلى الله سبحانه فرحمة الله عظيمة، لكن لا بد من المبادرة بالإيمان قبل أن يفوت الوقت.
نسأل الله أن يوفقنا لتوبة صادقة وينفعنا بها في الدنيا والآخرة.
أضف تعليقك...