-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
اجتماعي
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97)
هاتان الآيتان تحذران من خطورة الإصرار على الكفر والجحود، حيث يصبح القلب مغلقاً أمام الحق ولا تنفع معه الآيات مهما تنوعت وتعددت والعياذ بالله، ونسأل الله أن يجعلنا من أهل الإيمان الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
(إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ): أي قضى أنهم لا يؤمنون. هؤلاء الذين حق عليهم قول الله، أي سبق في علمه الأزلي بعلمه المسبق عنهم بأنهم لن يؤمنوا، وبأنهم بلغوا حدًّا من العناد يجعلهم غير قادرين على الإيمان، حتى لو رأوا الآيات البينات أمام أعينهم، وقيل: هو وعده بأن يدخل الكافرين جهنم، الذين طُبعت قلوبهم على الكفر بظلمهم وطغيانهم وإفسادهم، وأنهم استحقوا ذلك بعنادهم ورفضهم المستمر للحق، فلا ينفع معهم أي دليل أو آية مهما تعددت الآيات أو عظمت.
والآيات هنا تشمل الدلائل الحسية والعقلية، لكن رغم ذلك يبقون على كفرهم حتى يروا العذاب الأليم، أي حين لا ينفعهم الإيمان.
والآية تبيّن طبيعة الكافرين الذين بلغوا غاية الكفر والجحود، فأصبحوا لا يتأثرون بالمواعظ أو الآيات مهما كانت واضحة، (حتى يروا العذاب الأليم) تشير إلى أنهم لن يؤمنوا إلا في وقت لا يُقبل فيه الإيمان.
من مغازي الآيات:
١- تحذر الآيات من مغبة الإصرار على الكفر والضلال حتى يصل الإنسان إلى نقطة اللا عودة، فيصرون على ما هم عليه من الكفر والنفاق، وهذا يشمل أولئك الذين يعرضون عن الحق ويستكبرون عنه رغم وضوح الأدلة والبراهين.
٢- بيان أهمية الاعتقاد القلبي والعقلي، فالإيمان ليس مجرد مشاهدة الآيات، بل هو قبول داخلي وتسليم كامل لله تعالى-
٣- بعض الناس يؤجلون التوبة والإيمان إلى حين وقوع العذاب أو إدراك الموت، وهؤلاء لا يُقبل إيمانهم حينها، كما في قوله تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا).
الخلاصة:
بيان أهمية تقبل الحق عند ظهوره وعدم التمادي في العناد، فالإيمان الحقيقي هو استجابة قلبية وعقلية، لا مجرد انتظار للمعجزات أو لحظة وقوع العذاب. والتحذير من أن العناد قد يؤدي إلى استحقاق الختم على القلب، وهو أمر خطير يُفقد الإنسان فرصة الهداية، والعياذ بالله تعالى -
أضف تعليقك...