• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأحد 2026-05-31

الآية - 04 - من سورة يونس، اللقاء، (03)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 80
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآية - 04 - من سورة يونس، اللقاء، (03)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4)

الآية تُبرز عدل الله تبارك وتعالى - ورحمته في الجزاء، مع التحذير من عاقبة الكفر. وهي دعوة للتأمل في قدرة الله على الخلق والبعث، مما يدفع الإنسان إلى الإيمان والعمل الصالح استعدادًا للحساب.

(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا): التأكيد على أن مرجع الخلق جميعهم إلى الله تعالى يوم القيامة، حيث لا مفر ولا مهرب من حسابه، وهذا يشمل المؤمنين والكافرين، والمراد بـ "مرجعكم" هو العودة بعد الموت للحساب والجزاء.

(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا): يشير إلى أن وعد الله بالبعث والحساب هو وعد صادق لا شك فيه، إذ لا يخلف الله وعده. وقيل: ذكر "حقًا" للتأكيد على اليقين في وقوع البعث، ولدحض شكوك المكذبين.

(إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ): أي يبدؤه في الدنيا ويعيده بعد الموت في الآخرة، والبداءة دليل على العودة. وفيها بيان عظيم قدرة الله - التي تتجلى في خلقه للإنسان أول مرة، ثم إعادته بعد الموت، فإعادة الخلق أهون - بمفهوم الناس - من بدئه، وهذا دليل مادي على أن الإعادة أمر ممكن، بل يقيني.

(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ): ﴿لِيَجْزِيَتعليل للعودة وهي البعثة ﴿بالقسطأي بعدله في جزائهم أو بقسطهم في أعمالهم الصالحة. وفيها بيان للغاية من البعث والحساب وهي تحقيق العدل الإلهي: وجزاء المؤمنين الذين عملوا الصالحات بالثواب العظيم والجنة، وذكر "القسط" يدل على تمام العدل في الجزاء، فلا يُظلم أحد، وشبيه ذلك قوله تعالى: (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلينَ) حيث تؤكد قدرة الله على البعث مثلما خلق الخلق أول مرة.

وقوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) يدل على عدل الله في الجزاء يوم القيامة، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ): بيان مصير الكافرين الذين كفروا بالله ورسله، (شراب من حميم): أي ماء شديد الحرارة يحرق الأمعاء وعذاب مؤلم دائم، جزاءً على كفرهم وتكذيبهم، وذكر الشراب من الحميم يعكس صورة مرعبة عن عذابهم الدائم، مما يزيد التحذير من الكفر.

المغزى العام للآية:

١- التأكيد على البعث والحساب كحقيقة إلهية لا شك فيها.

٢- إثبات عدل الله المطلق في الجزاء، حيث يُكافأ المؤمنون ويُعاقب الكافرون.

٣- تذكير الناس بقدرة الله المطلقة على خلقهم وإعادتهم للحساب، مما يحثهم على الإيمان والعمل الصالح. ودليل على كمال قدرة الله وحكمته، وأن الجزاء سيكون بالقسط والعدل.

٤- التأكيد على أهمية الإيمان بالبعث لتحقيق العدل الإلهي، وشرح تفاصيل عذاب الكافرين ليرسخ التحذير من الكفر.

فائدة:

قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: "تُحْشَرُونَ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104فأوَّلُ مَن يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِن أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فأقُولُ: أَصْحَابِي! فيُقَالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ علَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فأقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117، 118].

 

 

أضف تعليقك...

  • 236529 زيارات اليوم

  • 87884575 إجمالي المشاهدات

  • 3186465 إجمالي الزوار