• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الجمعة 2025-12-05

الآيات 26 - 29 سورة النحل، اللقاء، (09)

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 530
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 26 - 29 سورة النحل، اللقاء، (09)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)  

هذه الآيات تتناول قصص الأمم السابقة الذين كانوا يكيدون ويخططون ضد الحق، فأتاهم العذاب من حيث لم يتوقعوا. كما تحذر من المكر السيئ، وتبين أن الله تعالى - يمكر بالماكرين ويهلكهم، وأن مصير الظالمين والمتكبرين هو الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة.

(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)، الله سبحانه وتعالى - قد أهلك الأمم السابقة الذين كانوا يمكرون ويخططون ضد رسله - عليهم الصلاة والسلام - وضد دينه وشرعه الذي ارتضاه لعباده في الأرض، فأتى الله بعذابه عليهم ودمّر بنيانهم من الأساس، وسقط عليهم السقف من فوقهم. وهذا يبين كيف أن مخططاتهم باءت بالفشل أمام قوة الله. (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) : المراد بالذين من قبلهم كل من كفر من الأمم المتقدمة، ونزلت بهم عقوبة من الله - فالبنيان والسقف والقواعد على هذا من باب التمثيل.

(ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ) : بيان لحال المشركين يوم القيامة حين يخزيهم الله عز وجل - عندما يسألهم عن شركائهم الذين كانوا يتخذونهم أولياء من دون الله - فلا يجدون لأنفسهم عذراً ولا يستطيعون الإجابة. وقوله : (وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ ﴾ فيه توبيخ للمشركين، وأضاف الشركاء إلى نفسه تعالى - أي على زعمكم ودعواكم، وفيه تهكم بهم،  ﴿ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ﴾ أي تعادون من أجلهم الله تعالى - والذين آمنوا، (قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ)، عندئذٍ يتكلم الذين أوتوا العلم: أي الذين اتبعوا النور الذي أنزله الله تعالى - هدى ورحمة للعالمين، وهم الأنبياء والعلماء من كل أمة. مؤكدين أن الخزي والسوء في ذلك اليوم الموعود " يوم القيامة " سيكون على الكافرين.

(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) : عند قبض الملائكة أرواح الناس الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم وعنادهم وإعراضهم عن آيات ربهم، واتخاذها هزوا : حيث إنهم عرفوا الحق، وعلموا الأحكام والأوامر والنواهي ثم أعرضوا عنها، ﴿ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ﴾ أي استسلموا للموت، ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ﴾ لأن الشيطان زيّن لهم السوء فرأوه حسناً، ويحتمل : أنهم قصدوا الكذب اعتصاماً به كقولهم: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ أو أنهم كانوا يجهلون الحق، لأنهم لم يبحثوا عنه فيتبعوه، بل كانوا عنه معرضين، ﴿بَلَىٰ﴾ من قول الملائكة للكفار: أي قد كنتم تعملون السوء.

(فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)، هذا هو الجزاء الحتمي، والعقاب المؤكد للمتكبرين حيث يُدْخلون من أبواب جهنم داخرين، أي صاغرين، فهي مثواهم ومستقرهم ومأواهم، خالدين فيها : مُخَلَّدٌ : أي دَائِمٌ، أَبَدِيٌّ. وذلك هو أبأس وأخزى مصير لكل من استكبر عن الحق.

مغزى الآيات : التأكيد على أن كل من يحاول أن يمكر بالحق أو بالرسل عليهم الصلاة والسلام - فإن الله سبحانه وتعالى - يمكر به ويهلكه من حيث لا يتوقع. وأن الظالمين والمتكبرين سيواجهون خزيًا وعقابًا عظيمًا يوم القيامة، ولن يجدوا لهم من يناصرهم من الشركاء الذين كانوا يدافعون عنهم في الدنيا، ويعادون بسببهم الله تعالى - والذين آمنوا. كما تؤكد أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، ولن يستطيع التهرب من عواقبها سواء في الدنيا أو الآخرة، وأن الله سبحانه وتعالى - يعلم كل ما يخفيه الناس. وأن المتكبرين عن الحق سيلاقون مصيرًا بائسًا في الآخرة، حيث يكون مثواهم جهنم، والخلود فيها. والعياذ بالله -

 

أضف تعليقك...

  • 17510 زيارات اليوم

  • 56924831 إجمالي المشاهدات

  • 3075995 إجمالي الزوار