• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الخميس 2025-11-13

الآيات (66 - 70) سورة الإسراء، اللقاء (15)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي!

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 74
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات (66 - 70) سورة الإسراء، اللقاء (15)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{رَبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِي ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمۡۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمۡ أَن يَخْسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعٗا (69) وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَٰهُم فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُم عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلٗا }(70)

الآيات الكريمة تتحدث عن قدرة الله ورحمته بعباده. ﴿يُزْجِي لَكُمُ ٱلْفُلْكَ﴾ أي يجريها ويسيرها، والفلك السفن، وابتغاء الفضل يكون في التجارة وغيرها، فهو الذي يُسير السفن في البحر لتبحثوا عن مصالحكم، ويؤكد ذلك على رحمته. وقوله: ﴿ٱلضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ﴾ يعني خوف الغرق، وقوله: ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ضل هنا بمعنى انعدم وغاب: أي غاب عن أذهانكم وخواطركم أي أحد تدعونه وتلتجئون إليه لينقذكم، إلا الله تعالى - وحده، فتعودون إليه حينئذ دون غيره. فكيف إذاً تعبدون غيره وأنتم لا تجدون عند الشدة إلا إياه، ثم تنتقل الآيات إلى توبيخ الإنسان الذي عندما يصيبه الضر في البحر يلجأ إلى الله وحده، ولكن عندما ينجو من الهلاك، يعود إلى إعراضه ونسيان نعم الله. ﴿وَكَانَ ٱلإِنسَٰنُ كَفُورًا﴾ أي كفوراً بالنعم، والإنسان هنا جنس البشر. ﴿أَفَأَمِنتُمْ﴾ الهمزة للتوبيخ والفاء للعطف، أي: هل بعد أن أنجاكم من البحر أمنتم أن يخسف بكم في البر، والآيات بعد ذلك تحذر من مغبة الاطمئنان الكاذب بعد النجاة، بأن الله قد يُعاقب الإنسان بأن يخسف به الأرض أو يرسل عليه العذاب من السماء. ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمۡ حَاصِباً﴾ يعني يرميكم بالحجارة، ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا﴾ أي قائماً بأموركم وناصراً لكم مما يصيبكم من عذاب الله - ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمۡ قَاصِفًا مِّنَ ٱلرِّيحِ﴾ أي الريح الشديدة التي تقصف كل ما تلقى أي: تكسره، أو قد يعيدكم الله - إلى البحر مرة أخرى، ثم يرسل عليكم عاصفة تقضي عليكم بسبب كفركم. ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعًا﴾ أي مطالباً يطالبنا عنكم، وذلك كقوله: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا)، فكما أنهم لم يخافوا عاقبة معصية ربّهم، كذلك الله تعالى - لم يخف عليهم، ولم يبالِ بهلاكهم، وهو الحكيم في كل ما قضاه وشرعه. (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيٓ ءَادَمَ)، التكريم: هو منح شخص أو مخلوق مكانة خاصة وقيمة عالية تعبر عن الاحترام والتقدير. (وَحَمَلْنَٰهُم فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ)، أي أنه يسّر لهم وسائل التنقل والحركة في الأرض والبحر، ويقاس عليها نعمة حملهم في الأجواء بالطائرات وغيرها من المركبات التي تقطع بهم المسافات الطويلة، لقضاء مصالحهم واكتساب أرزاقهم، ورزقهم من الأشياء الطيبة والنافعة في الدنيا. (وَفَضَّلْنَٰهُم عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)، التفضيل: هو تمييز شخص أو مخلوق على غيره بإعطائه مرتبة أو خصائص أعلى أو أفضل. وقد كرّمهم الله تعالى - وفضلهم على كثير من مخلوقاته، يعني على الجن وعلى سائر المخلوقات، ولم يفضلهم على الملائكة، ولذلك قال: على كثير ممن خلقنا، ومسألة تفضيل الملائكة على البشر أو العكس هي موضوع نقاش بين العلماء المسلمين وقد تباينت الآراء فيها على النحو التالي:

أولاً. رأي من يفضل الملائكة: هو لكونها كائنات خلقت لطاعة الله - بشكل مطلق، ولا يعصونه أبدًا ويفعلون ما يؤمرون. فهم دائمًا في عبادة وتسبيح لله تعالى - كما أن الملائكة مخلوقات نورانية طاهرة ليس لديها شهوة أو ميول مادية كما لدى البشر.

ثانياً. رأي من يفضل البشر: هو لأنهم مخلوقات مكلفة لديها إرادة حرة، يمكنهم الاختيار بين الطاعة والمعصية. وإذا اختاروا الطاعة رغم وجود الشهوات والاختبارات لهم، فإنهم يصلون إلى مراتب عالية من القرب من الله. كما جعلهم الله تعالى - خلفاء في الأرض، وفضلهم على كثير من خلقه كما ورد في القرآن. وهذا التفضيل يشمل القدرة على التعلم والمعرفة والعمل الصالح. والقول الفصل في هذا الموضوع: هو أن الله وحده هو الذي يعلم من هو الأفضل عنده. فلكل مخلوق ميزاته وتفضيله الخاص بناءً على طبيعته ووظيفته. المهم بالنسبة للبشر هو السعي للوصول إلى رضا الله - وطاعته والتقرب إليه سبحانه - سواء كانوا أفضل من الملائكة أو لا. وأن فضلهم يتحقق بقربهم من الله تعالى -

ومن أوجه التفضيل والتكريم التي خص الله تعالى - بني آدم عليه الصلاة والسلام - من البشر:

1-العقل والإدراك: لقد منح الله - الإنسان العقل الذي يمكنه من التفكير، والتعلم، والتفكر في آيات الله في الكون. هذا العقل يتيح للإنسان القدرة على الإبداع والابتكار وفهم ما حوله.

2-القدرة على الاختيار: البشر يتمتعون بالإرادة الحرة والقدرة على الاختيار بين الطاعة والمعصية. وهذا الاختيار يجعل أعمالهم ذات قيمة أكبر عند الله - عندما يختارون الطاعة رغم وجود الشهوات والمغريات.

3-الخلافة في الأرض: الله عز وجل - جعل الإنسان خليفة في الأرض ليعمرها ويحكمها بالعدل. هذا يعني أن البشر مكلفون بإقامة العدل والعمل الصالح وبناء الحضارات.

4-التكريم الجسدي: الله سبحانه - خلق الإنسان في أحسن تقويم، أي في صورة جميلة وهيئة متكاملة. فالإنسان لديه القدرة على المشي منتصبًا، والكلام، واستخدام الأيدي في أداء مختلف الأعمال، وغيرها من القدرات الجسدية الفريدة.

5-الكرامة الإنسانية: منح الله - البشر كرامة خاصة، بحيث لا تجوز إهانة الإنسان أو انتهاك حقوقه. هذه الكرامة تشمل الحفاظ على الحياة والحرية والعدالة.

6-الفضل في الرزق: البشر منحهم الله الكثير من النعم المادية مثل الطعام الطيب واللباس والراحة، وهذه من أوجه التفضيل في الرزق الطيب الذي جعله الله لهم.

7-العلم والتعليم: الله تبارك وتعالى - علم آدم الأسماء كلها، وهو ما يعتبر بداية لتفوق الإنسان في المعرفة. والعلم والتعليم من أبرز أوجه تكريم الإنسان حيث يمكنه نقل المعرفة عبر الأجيال.

8-العبادة والتقرب إلى الله تعالى: الإنسان مكلف بالعبادة، فهو يتملكه شعور عميق بالراحة والطمأنينة عند التقرب إلى الله - وطلب رضاه من خلال العبادة والشكر والصلاة. وهذه الأوجه من التكريم والتفضيل تظهر عظمة منح الله سبحانه - لبني آدم - وتدل على المكانة الرفيعة التي يحتلها الإنسان في الكون.

المغزى العام من هذه الآيات: هو التذكير بعظمة الله - ورحمته بعباده، وفي نفس الوقت التحذير من الكفر والجحود بنعم الله. والآيات تدعو الإنسان إلى الاعتراف بفضل الله - واللجوء إليه في كل الأحوال، وعدم الاطمئنان الكاذب أو التكبر بعد النجاة من المحن. كما تحذره من العقوبة الإلهية إذا ما استمر في الكفر والإعراض. وفيها دعوة للتفكر في هذا التكريم الإلهي - والاعتراف بفضل الله عليه. وتدعو الإنسان إلى شكر الله على النعم التي أنعم بها عليه، وأن يستخدم هذه النعم فيما يرضي الله عز وجل - ولا يغتر بها أو يستغلها في المعصية.

أضف تعليقك...

  • 58613 زيارات اليوم

  • 54170138 إجمالي المشاهدات

  • 3058536 إجمالي الزوار