الاثنين 2025-11-10
الآيات 56 - 57 سورة الإسراء ، اللقاء,(12)
تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي!
-
إعداد / د. صديق بن صالح فارسي
-
اجتماعي
قُلِ ٱدعواْ ٱلَّذِينَ زَعَمتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَملِكُونَ كَشفَ ٱلضُّرِّ عَنكُم وَلَا تَحوِيلًا (56) أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورا (57)
﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾ أيها المشركون بالله معه غيره في العبادة القلبية أو القولية أو العملية، ادعوا الذين تزعمون أنهم آلهة من دون الله، فلن يستطيعوا إزالة الضر عنكم أو تغييره."وقيل: المقصود عيسى وأمه، وعزير، وقيل: نفر من الجن، والآية عامة تشمل كل من يُعبد من دون الله -
والمعنى أنهم لا يقدرون على كشف الضرّ عنكم، فكيف تعبدونهم؟ ثم يوضح أن هؤلاء الذين يُدعون من دون الله، (أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ)، أي الذين يدعونهم سواء كانوا ملائكة أو أنبياء أو أولياء صالحين، هم أنفسهم،(يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ)، أي يسعون إلى التقرب من الله تعالى - ويطلبون رحمته ويخشون عذابه، لأنهم عبيد لله مثلهم. فكيف إذاً يعبدونهم معه؟ وقيل: إن الضمير في يدعون ويبتغون للأنبياء المذكورين من قبل في الآية السابقة بقوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾، والوسيلة هي ما يتوسل به الإنسان ويتقرب، ﴿أَيُّهُمْ أَقْربُ﴾ أي : من منهم هو الأقرب إلى الله عز وجل ؟، أو تعني أنهم يحرصون على أن يكون كل واحد منهم هو الأقرب إلى الله تعالى - بالاجتهاد في طاعته، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم يتوسلون بأيهم الأقرب إلى الله تبارك وتعالى ، (وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)، في الآية يظهر بوضوح حال المؤمنين الذين يجمعون بين الرجاء في رحمة الله - والخوف من عذابه. وهذا التوازن بين الرجاء والخوف هو ما يجب أن يسلكه المؤمن في حياته الدينية، فهو يعيش على أمل رحمة الله - ومغفرته، لكنه في نفس الوقت يخشى عذابه وعقابه وعتابه سبحانه - على الذنوب والمعاصي وعلى التقصير في ذكره وشكره وحق عبادته . فالعبادة الحقة تتطلب من الإنسان أن يكون في حالة توازن دائم بين رجاء الله وخوفه، فلا يغلب أحدهما على الآخر. فالرجاء دون خوف قد يؤدي إلى التهاون في الطاعات، بينما الخوف دون الرجاء قد يؤدي إلى اليأس من رحمة الله. لذا على المؤمن الحق أن يجمع بين هذين الأمرين لتحقيق العبادة الصحيحة لله. ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ التحذير من عذاب الله وتأكيد ضرورة الخوف منه، لأن عذابه أمر يستحق الحذر والابتعاد عن المعاصي التي تؤدي إليه.
والمغزى : هو إظهار ضعف تلك الآلهة المزعومة، وأنها لا تملك نفعًا ولا ضرًا، وكذلك التأكيد على أن العبادة والتوجه يجب أن تكون لله وحده. والبيان بوضوح أنه حتى الكائنات التي يعبدها المشركون من دون الله - هي نفسها محتاجة إلى الله سبحانه وتعالى - وأنهم لا يملكون شيئًا من دون مشيئته. (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ).
أضف تعليقك...