• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الجمعة 2025-11-07

الآيات 49 - 52 سورة الإسراء، اللقاء، (10)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 62
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 49 - 52 سورة الإسراء، اللقاء، (10)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)

في هذه الآيات، يناقش الله تعالى موقف المشركين الذين يشككون ويستنكرون حقيقة البعث من بعد الموت. وهم يتساءلون كيف يمكن أن يُبعثوا مرة أخرى بعد أن يصبحوا عظامًا ورُفاتًا؟ ويبدأ الله تعالى بنقل قولهم: (وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا)، فهم يعبرون عن استنكارهم الشديد لفكرة البعث، وبأنهم سيعودون إلى الحياة بعد أن يصبحوا عظامًا متفتته أو رمادًا.

ثم يأتي الرد الإلهي في قوله تعالى: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًاالمعنى لو كنتم حجارة أو حديداً لقدرنا على بعثكم وإحيائكم، حيث إن الحجارة والحديد أصلب من أجسامكم، فأولى وأحرى أن يبعث أجسادكم ويحيي عظامكم البالية، ثم يضيف تعالى: (أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْقيل: يعني السمٰوات والأرض والجبال، وقيل: بل أحال على فكرتهم عموماً في كل ما هو كبير عندهم: أي لو كنتم حجارة أو حديداً أو شيئاً أكبر عندكم من ذلك، وأبعد من احتمال عودته إلى الحياة "حسب زعمكم واعتقادكم" لقدرنا على بعثكم، (فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا)، وهذا رد فعلهم الطبيعي عندما يتعرضون لهذا التحدي، فهم يسألون من الذي سيعيدهم إلى الحياة، فيأتي الجواب الإلهي: (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍأي قل لهم: هو الذي خلقكم لأول مرة من عدم، وهو القادر على أن يعيد خلقكم مرة أخرى.

(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)، "أَفَعَيِينَا" تعني "هل عجزنا" أو "هل تعبنا"، من الخلق الأول "خلق الإنسان والكون" والسؤال هنا استنكاري، لتوضيح قدرة الله المطلقة وللرد على من يشك في البعث، والجواب بالطبع هو، لا، فالله لم يعجز ولم يتعب عند خلق الإنسان في المرة الأولى، وبالتالي فإعادة الخلق مرة أخرى يوم القيامة، أمر محتوم، وهذه حجة عقيلة منطقية ومقنعة؛ لأن الذي ابتدأ الخلق من العدم قادر بالتأكيد على إعادته، لكنهم رغم هذا، يظهرون الاستهزاء، (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ)، أي يحركونها تحريك المستبعد للشيء والمستهزئ، (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ)؟، أي متى سيحدث هذا البعث الذي تتحدثون عنه؟، فيجيء الجواب: (قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا)، أي يوم القيامة قريب، فما هو إلا يوم موتكم، ثم انتباهكم للصيحة الأخرى، (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ)، أو بمجرد موتكم تنتقلون إلى عالم الآخرة، (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ)، بداية من أهوال القبر، إلى أهوال يوم القيامة، (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا)، إلى أهوال النار وبئس القرار، (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)، فيوم القيامة الذي يستبعدونه إنما هو أقرب مما يتوقعون.

(يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِالدعاء هنا عبارة عن البعث بالنفخ في الصور، والاستجابة عبارة عن قيامهم من القبور طائعين منقادين، وبحمده، أي: حامدين له، ويحتمل معنى بحمده أي: بأمره، (وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً)، يعني ما لبثتم في الدنيا أو في القبور إلا شيئاً لا يكاد يذكر، (نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًاأي أن أهل الكفر به ينسون من عظيم ما يعاينون من هول يوم القيامة، وشدّة جزعهم، ما كانوا فيه في الدنيا من النعيم واللذّات، وعدد ما عاشوا فيها من الأزمان، حتى يخيل إلى أَمْثَلُهُمْ أي أعقلهم وأفهمهم أنهم لم يعيشوا فيها إلا يوما.

ومغزى الآيات: أنها تبرز جهل المشركين بقدرة الله تعالى - واستبعادهم لإعادة الخلق، والقيام من القبور بعد الموت، وتُظهر استهزاءهم واستهانتهم بفكرة البعث، رغم أنها حقيقة مؤكدة، وتضع أمامهم حججًا عقلية تفند افتراضاتهم الخاطئة، وتؤكد على قدرة الله - المطلقة على الخلق وإعادة الخلق. كما تذكرهم بأن يوم البعث قد يكون أقرب مما يتصورون، وأنهم سيعترفون حينها بحقيقة الأمر ويحمدون الله، رغم أنهم كانوا في الدنيا مستهزئين، وتحذر الناس من الغفلة عن ذلك اليوم الذي سيحدث فجأة، وأنه يجب عليهم أن يستعدوا له بالإيمان والعمل الصالح، والتمسك بهدي كتاب الله عز وجل - وسنة نبيّه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام.

 

 

 

أضف تعليقك...

  • 54194 زيارات اليوم

  • 54165735 إجمالي المشاهدات

  • 3058520 إجمالي الزوار