• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الخميس 2025-08-14

الآيات 65 - 73 سورة طه، اللقاء، (09)

تأمّلات في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 1458
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات 65 - 73 سورة طه، اللقاء، (09)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ (70) قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ (71) قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (73)

حضر موسى - وفرعون، وحضر السحرة، واجتمع الناس في يوم العيد عند الأقباط، ليشهدوا التحدي بين موسى - بآية ربّه - والسحرة بحبالهم وعصيهم، التي بدت تتحرك كأنها جان، (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ)، فأخفى موسى - عليه الصلاة والسلام - في نفسه شيئا من الخوف، حين رأى حبال السحرة وعصيهم تتحرك كأنها حيات تسعى على بطونها ، وخوفه هذا حدث له بمقتضى الطبيعة البشرية عندما رأى هذا الأمر الهائل من السحر، وخوفاً من أن يؤثر هذا السحر في نفوس الناس فيصرفهم عما يدعوهم إليه من الإيمان بالله - وفي هذا دلالة على عظم ما جاؤوا به من السحر، ولكن ثبته الله - وهو الذي يثبت الذين آمنوا.

(قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰأي: ستعلو عليهم وتقهرهم، ويذلوا لك ويخضعوا، وهو وإن كان موقناً بأن الله - منجز له ما أرسله لأجله، لكن ما خامره من الخوف إنّما هو خوف من ظهور السحرة عند العامة ولو لبعض الوقت، فإنه قد يستدرج الله تعالى - الكفرة مدّة قليلة لإظهار ثبات إيمان المؤمنين، ولحكمة يريدها سبحانه - فألقى موسى - عصاه، (فَإِذَا هي تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ولم يتردد السحرة لحظة واحدة، في التوبة والرجوع إلى الله - وبمجرد أن عرفوا الحق اتبعوه، وآمنوا بربّ العالمين، وأُلقوا سجداً لله تعالى - غير مبالين بتهديد فرعون، وطغيانه وجبروته.

(قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ)، لأنهم لم يجعلوا عذاب الناس كعذاب الله - لأن عذاب الناس مهما بلغ لا يتعدى أنه إلى أمد محدود في هذه الحياة الدنيا، ولا يُقارن بعذاب الله - الشديد الدائم في الآخرة، (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَاأي: لن نقدم طاعتك على طاعة خالقنا بعد أن ظهر لنا الحق، فافعل ما أنت فاعله، ونفذ ما تريد تنفيذه في جوارحنا، فهي وحدها التي تستطيع النيل منها، أما قلوبنا فقد استقر الإيمان فيها، ولا تملك شيئا منها، ولن تستطيع صرفها عما آمنت به، (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰأي أنه أكرههم على تحدّيهم موسى - بسحرهم، فعلموا أن فعلهم باطل وخطيئة لأنّه استعمل لإبطال إلهيّة الله - عز وجل - فبذلك كان مستوجباً طلب المغفرة.

(وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰوالمعنى: أنّ الله - خير لنا بأن نؤثره عليك، والمراد: رضى الله - وهو أبقى منك، أي أن جزاءه في الخير والشرّ أبقى من جزائك، فلا يهولنا قولك وتهديدك ووعيدك.

وقيل: إنه قتلهم وصلبهم، وقيل: إن الله تعالى - نجاهم وعصمهم منه، لقوله تعالى - لموسى وهارون: (أَنتُمَا وَمَنِ أتبعكما الْغَالِبُونَ)، فهم إن عاشوا فهم الأتقياء، وإن ماتوا فهم الشهداء.

 

أضف تعليقك...

  • 70133 زيارات اليوم

  • 116579708 إجمالي المشاهدات

  • 3269566 إجمالي الزوار