• icon لوحة التحكم
  • icon

icon الأربعاء 2025-08-13

الآيات (56-64) سورة طه، اللقاء (08)

تأمّل في مغْزى الآيات، بمنظور اجتماعي

  • تسجيل اعجاب 1
  • المشاهدات 156
  • التعليقات 0
  • Twitter
الآيات (56-64) سورة طه، اللقاء (08)
  1. icon

    إعداد / د. صديق بن صالح فارسي

  2. icon

    اجتماعي

{وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ * قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ * قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ * فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ * قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ}.

{وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَاأي آياتنا التي عهدنا بها إلى موسى عليه الصلاة والسلام كلها، وإنما أضافها الله تعالى إلى نفسه تشريفًا -يعني الآيات التي رآها فرعون وهي تسع آيات، وليس المراد جميع آيات الله على العموم-، {َفَكَذَّبَ وَأَبَىٰ}، رغم أنه استيقنتها أنفسهم، وذلك جحودًا بها، وظلمًا وعلوًا واستكبارًا على الحق، {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}، فأظهر فرعون نفسه بالحريص على مصلحة قومه، واتهم موسى بأنه يريد أن يخرج الناس من أرضهم بسحره على حد زعمه؛ ليُحرّض قومه عليه، {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ}، وكان المفترض أن يبطل هو ذلك السحر الذي يزعمه بصفته ربّهم الأعلى كما يدعي، إلا أنه لم ولن يفعل لأنه كاذب لا يملك من الأمر شيئًا، لذلك استعان بأمهر السحرة لمواجهة معجزات موسى، وطلب أن يُجعل موعد لتلك المواجهة بين موسى والسحرة، يكون في وقت محدد، ومكان معين، {مَكَانًا سُوًى}: أي واسع ومستو بحيث يحضره ويشاهده أكبر عدد من الناس، {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى}، وذلك غباوة منه، وظلمة على قلبه وبصيرته، حيث سولت له نفسه، أن السحرة سيغلبون معجزات الله وآياته، ورسوله، فقبل موسى التحدي السافر الظالم من فرعون، واختار أن يكون موعد اللقاء هو يوم عيدهم، حيث يجتمع الناس في وقت الضحى، {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}، وإنما سأل موسى ذلك، لأن يوم الزينة، وفي وقت الضحى، يحصل فيه الاجتماع، ويحصل رؤية الأمور على حقائقها، ما لا يحصل في غيره، {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰأي: جميع ما يقدر عليه، مما يكيد به موسى، فأرسل في مدائنه من يجمع له السحرة الماهرين في سحرهم، وكان السحر إذ ذاك، متوفرًا، وعلمه علم مرغوب فيه عندهم، فجمع خلقًا كثيرًا من السحرة، واجتمع الناس للموعد، فكان الجمع حافلًا، حضره الرجال والنساء، والملأ، والأشراف، والعوام، والصغار، والكبار، وحضوا الناس على الاجتماع، وقالوا للناس: {هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ}.

وجلس فرعون على سرير مملكته، واصطف له أكابر دولته، ووقفت الرعايا يمنة ويسرة وأقبل موسى يتوكأ على عصاه، ومعه أخوه هارون -عليهما الصلاة والسلام- ووقف السحرة بين يدي فرعون صفوفًا، وهو يحرضهم ويحثهم، ويرغبهم في إجادة عملهم في ذلك اليوم، وهم يتمنون عليه الأماني، {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ}، وهو يعدهم ويمنيهم، {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ}، وهو وهم لا يعلمون أن الموقف ليس موقف الاحتراف والمهارة والتضليل، وإنما هو موقف المعجزة والرسالة والاتصال بالقوة الغالبة التي لا يستطيع الوقوف في وجهها الساحرون ولا المتجبرون، فأخذ موسى يعظهم ويحذرهم من خداع الناس والكذب على الله بتخيلاتهم البصرية الخادعة لأعينهم، فيستأصلهم الله بهلاك وعذاب من عنده، لأن الكاذبين هم الخاسرون، {قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ}، ويبدو أن هذه النصيحة الصادقة المخلصة كان لها أثرها الطيب في نفوس بعض السحرة، بدليل قوله تعالى: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰوالنجوى: هي المسارة في الحديث، أي بعد أن سمع السحرة من موسى نصيحته لهم، وتهديده إياهم بالاستئصال والهلاك، إذا ما استمروا في ضلالهم، اختلفوا فيما بينهم، وبالغوا في إخفاء ما يسارون به عن موسى وأخيه عليهما الصلاة والسلام، فلعل منهم من قال: إن كان ما جاءنا به موسى سحرًا فسنغلبه، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر، ومنهم من قال: بعد أن سمع كلام موسى ما هذا بقول ساحر، ومنهم من أخذ في حض زملائه المترددين على منازلة موسى، وأنه جاءهم هو وأخوه لتغيير عقائد الناس، ولاكتساب الجاه والسلطان، ولسلب المنافع التي تأتي لهم أي للسحرة عن طريق السحر، {قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ}، ودبروا أمرهم لإرهاب الناس، وإرهاب موسى وهارون بالاتفاق على أن يأتوا حين يتقدمون لإلقاء سحرهم مصطفين لأن ذلك أهيبُ لهم، {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّاأي صافّين أو مصفوفين، إذ أنهم ترتبوا واحدًا حذو الآخر بانتظام، بحيث لا يكونون مختلطين، وكان الصف منهم تلو الآخر، وكانوا أبهر منظرًا، وأشد هيبة وتأثيرًا في قلوب الناس، {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰقولهم: إننا إذا تغلبنا على موسى كانت لنا الجوائز العظمى، أي بما وعدهم به فرعون، وإذا تغلب علينا خسرنا خسارة ليس هناك ما هو أشد منها، ممنين أنفسهم بالفلاح الدنيوي.

أضف تعليقك...

  • 14027 زيارات اليوم

  • 56921365 إجمالي المشاهدات

  • 3075978 إجمالي الزوار